جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - قاعدة الإمكان
..........
و لعلّ ذلك منشأ اشتهار هذه القاعدة عند من تأخّر عنه، و هو ممنوع، بل الظاهر منها إرادة أيام عادتها، كما كاد يكون صريح ما في مرسل يونس حيث قال (عليه السلام) في المضطربة: إنّها «لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم؛ لأنّ السنّة في الحيض أن تكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضاً ... إلى آخره» [١]، و كذلك غيره كما لا يخفى على من لاحظها.
و يشير إليه [منع تفسير الشيخ] أيضاً استدلالهم فيما يأتي على حيضيّة الصفرة المتقدّمة على أيام الحيض بمثل هذه الروايات. على أنّ في بعضها: «إنّ الصفرة قبل أيام الحيض و في أيام الحيض حيض، و بعد أيام الحيض ليست بحيض» [٢] و هي لا تنطبق على تفسيره.
و لذلك كلّه اعترف في الذكرى [٣] بظهور إرادة أيام العادة في خبر محمّد بن مسلم عن المرأة ترى الصفرة في أيام حيضها [٤].
و من هنا يضعف الظنّ بإجماعه الذي ادّعاه في الخلاف؛ لأنّ الظاهر أنّه حصّله من الروايات بعد أن فهم منها ذلك، و إلّا فما وصل إلينا من كلام المتقدّمين عليه من أهل الفتاوى خالٍ عن ذلك، و لا نقله أحد ممّن يتعاطى نقله.
٣/ ١٧٠/ ٣٠٥
و لجميع ما ذكرنا توقّف جماعة من متأخّري المتأخّرين كالمحقّق الثاني [٥] و صاحب المدارك [٦] و غيرهما في هذه القاعدة، و استوجه بعضهم [٧] الرجوع إلى الصفات في غير ما دلّ الدليل عليه كالصفرة و الكدرة في أيام الحيض، و هو لا يخلو من وجه:
١- لما عرفت من ظهورها و اشتمالها على الإعجاز مع موافقتها للُاصول القاضية بعدم الحيضيّة.
٢- و كثرة الشواهد في الأخبار على ما ينافي عموم تلك القاعدة على الوجه الذي فهموه، بل قد يقطع بعدمه. لكن ينبغي استثناء ما تراه قبل أن يمضي أقلّ الطهر بعد الحيض ممّا أمكن أن يكون حيضاً، فإنّه ملحق بالحيض الأوّل:
١- للموثّق و الحسن المتقدّم [٨].
٢- و إجماعي المعتبر و المنتهى، و قد ينزّل عليه إجماع الشيخ في الخلاف، و إن أمكنت المناقشة فيما تراه من الصفرة و الكدرة بعد أيامها، بل في سائر الدم الذي تراه بعد العادة و أيام الاستظهار؛ للأخبار الدالّة على نفي الحيض في ذلك [٩].
لكنّ الأقوى ما ذكرنا، و استثناء ما تراه قبل العادة بيوم أو يومين من الصفرة و الكدرة؛ للأخبار ١٠ أيضاً. و أين هذا من تلك القاعدة المجملة أيّ إجمال؟ لكن الجرأة على خلاف ما عليه الأصحاب- سيّما بعد نقلهم الإجماع نقلًا مستفيضاً معتضداً بتتبّع كثير من كلمات الأصحاب- لا يخلو من إشكال، و خصوصاً بعد ما سمعت من الإشارات المتقدّمة في الروايات.
[١] الوسائل ٢: ٢٧٦، ب ٣ من الحيض، ح ٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢٨٠، ب ٤ من الحيض، ح ٦.
[٣] الذكرى ١: ٢٣٦.
[٤] الوسائل ٢: ٢٧٩، ب ٤ من الحيض، ح ١.
[٥] جامع المقاصد ١: ٢٨٨.
[٦] المدارك ١: ٣٢٤.
[٧] انظر المدارك ١: ٣٢٤.
[٨] تقدّم في ص ١٤٨.
[٩] ٩، ١٠ انظر الوسائل ٢: ٢٧٨، ب ٤ من الحيض.