جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - لا استبراء على المرأة
ثمّ إنّ الظاهر (١) ترتيب المضمضة و الاستنشاق على غسل اليدين و إن كان لا ترتيب بينهما، و مقتضاه عدم حصول الاستحباب إن خالف ذلك، لكنّه لا يخلو من إشكال.
٨- (و) يستحبّ أن يكون (الغسل بصاع) (٢).
(١) من بعض الأخبار هنا.
(٢) إجماعاً محصّلًا و منقولًا [١].
خلافاً للمنقول عن أبي حنيفة فأوجبه [٢].
و لذا وجب حمل قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: أنّ «من انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع» [٣] على ضرب من التأويل. كالحمل على الاستحباب، و اشتراط تحصيل هذه الوظيفة بالصاع أو غير ذلك:
١- لما عرفت من الإجماع.
٢- و لما دلّ من الاجتزاء بحصول مسمّى الغسل و لو كالدهن و غيره.
و أمّا ما يقضي به مفهومه [صحيح زرارة] حينئذٍ من عدم الاستحباب مع الاشتراك كما هو:
١- ظاهر صحيح معاوية بن عمّار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يغتسل بصاع، و إذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع و مدّ» [٤].
٢- و صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يغتسل بخمسة أمداد بينه و بين صاحبته» [٥].
٣- و صحيح زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «اغتسل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) هو و زوجته من خمسة أمداد من إناء واحد، فقال ٣/ ١٢٠/ ٢١٨
زرارة: كيف صنع؟ فقال: بدأ هو فضرب بيده الماء قبلها، فأنقى فرجه- إلى أن قال:- و كان الذي اغتسل به رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثلاثة أمداد، و الذي اغتسلت به مدّين، و إنّما أجزأ عنهما لأنّهما اشتركا فيه جميعاً، و من انفرد بالغسل ... إلى آخره» ٦ و نحوها غيرها.
فهو [ما يقضي به مفهوم صحيح زرارة] و إن كان معارضاً لظاهر كلام الأصحاب، بل الإجماع على الظاهر- كما في المعتبر و المنتهى [٧] و غيرهما- لكن يمكن تقييده بغير صورة الاشتراك؛ لمكان هذه الأخبار.
و لذا قال في الجامع: إنّه «يستحب الغسل بصاع، و الرجل و المرأة معاً يغتسلان بخمسة أمداد» [٨] إلّا أنّ ظاهره الاقتصار على الرجل و المرأة، و لعلّ الأولى خلافه؛ لعدم ظهور الخصوصيّة، بل التعليل بالشركة و مفهوم قوله (عليه السلام): «من انفرد» يدلّان على خلافه.
هذا و يمكن أن يقال: إنّه لا صراحة فيها [في الأخبار] بعدم الاستحباب عند الاشتراك. و فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أعمّ من ذلك، سيّما مع ما ستعرف أنّ الصاع منتهى غاية الاستحباب في الإسباغ لا أنّه أوّل مراتبه.
و التعليل في الرواية الأخيرة يراد بها أنّه مع الاشتراك اجتزيا؛ لأنّهما يتحفّظان على الماء غير حالة الانفراد، فتأمّل جيّداً.
[١] المدارك ١: ٣٠٢.
[٢] المغني (لابن قدامة) ١: ٢٢٣.
[٣] ٣، ٦ الوسائل ٢: ٢٤٣، ب ٣٢ من الجنابة، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ٢٤٢، ح ١.
[٧] المعتبر ١: ١٨٦. المنتهى ٢: ٢١٠.
[٨] الجامع للشرائع: ٣٩.