جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩ - سبب الجنابة
[الفصل الأوّل: في الجنابة]
[الفصل] (الأوّل: في الجنابة)
و هي في اللغة- كما قيل [١]- البُعد، و شرعاً: ما يوجب البعد عن أحكام الطاهرين من الإنزال أو الجماع الموجب للغسل، و لعلّ الأقوى ثبوت النقل الشرعي فيها للحالة المترتّبة على السببين المتقدّمين [أي الإنزال و الجماع].
(و) ينحصر (النظر) في البحث فيها في امور ثلاثة: (في السبب، و الحكم، و الغسل).
[سبب الجنابة]:
(أمّا سبب الجنابة فأمران) لا ثالث لهما:
(الإنزال: إذا علم أنّ الخارج منيّ) (١) من غير فرق بين مقارنته الشهوة و الدفق و الفتور و عدمها، و لا بين الرجل و الامرأة (٢).
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل حكى الإجماع عليه جماعة حكاية تقرب إلى التواتر كالسُّنّة.
(٢) كما صرّح بهذا الإطلاق جماعة حاكين عليه الإجماع.
بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه من المسلمين، سوى ما ينقل عن أبي حنيفة [٢] من اعتبار مقارنة الشهوة و التلذّذ في وجوب الغسل، و هو ضعيف جدّاً.
كالمنقول عن ظاهر الصدوق في المقنع حيث قال: «و إذا احتلمت المرأة فأنزلت، فليس عليها غسل، و روي أنّ عليها الغسل إذا أنزلت» [٣]، و لعلّه لما تسمعه من بعض الأخبار [٤]. مع احتمال أن يريد إذا احتلمت من دون إنزال أو من دون علم بكون الخارج منيّاً أو نحو ذلك.
و من هنا ظهر لك أنّ ما يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييد سبب الجنابة بإنزال الماء الدافق، كما في المقنعة و المبسوط و كافي أبي الصلاح و المراسم و الوسيلة و عن جمل السيّد [٥]، محمول على الغالب، فلا يعتبر المفهوم فيها، بل الظاهر منها جميعاً إرادة المني، أو يراد منها حيث لا يقطع بكونه منيّاً بدون ذلك؛ لما قد عرفت من كون الحكم مجمعاً عليه عندنا، و أخبارنا به كادت تكون متواترة.
[١] التنقيح ١: ٩٢.
[٢] المبسوط (للسرخسي) ١: ٦٧.
[٣] المقنع: ٤٢.
[٤] الوسائل ٢: ١٩١، ب ٧ من الجنابة، ح ٢١.
[٥] المقنعة: ٥١. المبسوط ١: ٢٧. الكافي: ١٢٧. المراسم: ٤١. الوسيلة: ٥٥. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٥.