جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠ - ثانياً ما يكره للجنب
و لو اتّفق انحصار التمكّن من الغسل في المسجد فالظاهر جواز استباحة المكث بالتيمّم (١).
ثانياً: ما يكره للجنب]:
و إذ قد فرغ المصنّف من المحرّمات على الجنب شرع في المكروهات، فقال:
١- (و يكره) مسمّى (الأكل و الشرب) عرفاً (٢).
(١) لكن قد يقال: إنّه ممّا يقتضي وجوده عدمه فلا يجوز؛ فإنّه متى استبيح بالتيمّم المكث للغسل انتقض التيمّم للتمكّن من الماء، و متى انتقض التيمّم حرم الكون للغسل حينئذٍ، فتأمّل.
(٢) بلا خلاف أجده بين الطائفة، بل في الغنية الإجماع عليه [١]، و نسبه في التذكرة إلى علمائنا [٢]. و ما في الفقيه و الهداية من التعبير عن ذلك بلفظ «لا يجوز» [٣] محمول على الكراهة، كما يشعر به تعليلهما بمخافة البرص، و كذا ما في المقنع من النهي عن الأكل و الشرب [٤] للتعليل المذكور، و نحوه في النهي ما في المهذّب [٥]. و يدلّ عليه:
١- مضافاً إلى ذلك [الإجماع المنقول].
٢- خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام)، فإنّ فيه: «لا يذوق شيئاً حتى يغسل يده و يتمضمض، فإنّه يخاف عليه من الوضح» [٦].
٣- و صحيح الحلبي، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا كان الرجل جنباً لم يأكل و لم يشرب حتى يتوضّأ» ٧.
٤- و ما عن الفقيه- في باب ذكر جملة من مناهي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)- عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «نهى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الأكل على الجنابة» [٨]. و هي و إن كان مقتضاها الحرمة إلّا أنّه لما سمعته- من الإجماع على الكراهة، مع إشعار التعليل في الصحيح الأوّل [أي خبر السكوني] بها، مع ما في الموثّق قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن الجنب يأكل و يشرب و يقرأ القرآن؟ قال: «نعم يأكل و يشرب و يقرأ و يذكر اللّٰه عزّ و جلّ ما شاء» [٩]- وجب حملها على الكراهة. و من العجيب ما في المدارك من أنّه لم يقف على ما يدلّ على ذلك من الأخبار سوى صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه؛ فإنّ فيه: قلت: أ يأكل الجنب قبل أن يتوضّأ؟ قال (عليه السلام): «إنّا لنكسل، و لكن ليغسل يده، و الوضوء أفضل» [١٠]، و صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «الجنب إذا أراد أن يأكل و يشرب غسل يده و تمضمض و غسل وجهه و أكل و شرب» [١١]. و هما يقتضيان استحباب الوضوء لمريد الأكل و الشرب، أو غسل اليد خاصّة، أو مع غسل الوجه و المضمضة، لا على كراهة الأكل و الشرب بدون ذلك [١٢] انتهى.
و أنت خبير بما فيه بعد ما سمعت من الأخبار المنجبرة بفتوى الأصحاب، مع أنّه لا منافاة بينها و بين الروايتين، بل قد يدّعى إشعارهما بالكراهة أيضاً. نعم وقع هناك اختلاف في عبارات الأصحاب بالنسبة إلى رافع الكراهة و ما يحصل به خفّتها فقال المصنّف [ذلك].
[١] الغنية: ٣٧.
[٢] التذكرة ١: ٢٤٢.
[٣] الفقيه ١: ٨٣. الهداية: ٩٤.
[٤] المقنع: ٤٠.
[٥] المهذّب ١: ٣٤.
[٦] ٦، ٧ الوسائل ٢: ٢١٩، ب ٢٠ من الجنابة، ح ٢، ٤.
[٨] الفقيه ٤: ٣، ح ٤٩٦٨. الوسائل ٢: ٢١٩، ب ٢٠ من الجنابة، ح ٥.
[٩] الوسائل ٢: ٢١٥، ب ١٩ من الجنابة، ح ٢.
[١٠] الوسائل ٢: ٢٢٠، ب ٢٠ من الجنابة، ح ٧.
[١١] المصدر السابق: ٢١٩، ح ١.
[١٢] المدارك ١: ٢٨٣- ٢٨٤.