جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - المسألة الرابعة إذا طهرت المرأة أو الأمة من حيضها طهراً كاملًا
لكن لا يبعد استحباب ذلك لها [للمستحاضة] باليوم و اليومين (١). كما أنّه يمكن دعوى استحباب الاستظهار بيوم للمبتدأة عند الرجوع إلى عادة نسائها مع القول بعدم انتظارها العشرة في الدور الثاني (٢) فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[المسألة الرابعة: إذا طهرت المرأة أو الأمة من حيضها طهراً كاملًا]
المسألة (الرابعة):
(إذا طهرت) المرأة أو الأمة من حيضها طهراً كاملًا (جاز لزوجها) و سيّدها (وطؤها قبل الغسل) (٣)،
(١) لما عساه يظهر من بعض الأخبار.
(٢) لقوله (عليه السلام) في رواية محمّد بن مسلم و زرارة: «يجب للمستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها، ثمّ تستظهر بيوم» [١]. و ظاهر الشهيد في الذكرى [٢] العمل به.
(٣) بلا خلاف متحقّق أجده، بل عليه الإجماع في الخلاف و الانتصار و الغنية [٣]، و ظاهر السرائر ٤، و عن التبيان و مجمع البيان و أحكام الراوندي [٥]، و يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب عدا ما عساه يظهر من الصدوق في أوّل كلامه، و لذا نسب إليه ذلك [٦]، لكنّه قال بعده: «إن كان الزوج شبقاً و أراد وطأها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها ثمّ يجامعها» ٧ قيل: «و هو يعطي إرادة شدّة الكراهة» [٨] كما أنّه يحتمل قصره الجواز على ذلك. و كيف كان، فيدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ما تقدّم. ٢- و إلى الأصل. ٣- و عموم أو إطلاق ما دلّ على إباحة الوطء من الكتاب و السنّة و ما يشعر به (فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ) [٩]. ٤- قول الصادق (عليه السلام) في موثّق ابن بكير: «إذا انقطع الدم و لم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء» [١٠]. و نحوه [الذي] رواه عليّ بن يقطين عنه (عليه السلام) أيضاً [١١]. ٥- كما أنّه روي عن الكاظم (عليه السلام) أيضاً في الموثّق: سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال: «لا بأس، و بعد الغسل أحبّ إليَّ» [١٢].
٦- و مرسل عبد اللّه بن المغيرة عن العبد الصالح (عليه السلام): في المرأة إذا طهرت من الحيض و لم تمسّ الماء «فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل، و إن فعل فلا بأس به، و قال: تمسّ الماء أحبّ إليَّ» [١٣]. ٧- و قد يدلّ عليه في الجملة قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم: «إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها، ثمّ يمسّها إن شاء قبل أن تغتسل» [١٤]؛ و لعلّه مستند الصدوق فيما تقدّم من التقييد، إلّا أنّه لا يخفى عليك قصوره عن مقاومة ما ذكرنا من وجوه متعدّدة سيّما بعد كون الغالب عدم الشبق، فيبعد حمل تلك المطلقات على تقييد هذا الخبر. فاتّجه حمل مفهومه [صحيح ابن مسلم] على الكراهة أو شدّتها بدون ذلك، كالنهي في موثّق أبي بصير ١٥ و سعيد بن يسار ١٦ عن الصادق (عليه السلام)، مع احتمالهما النفي للإباحة بالمعنى الأخصّ، و التقيّة، و استفادة الكراهة من غيرهما، مع ظهور الاتّفاق عليها كما في كشف اللثام ١٧، و لذا قيّد المصنّف الجواز بقوله: [على كراهية].
[١] الوسائل ٢: ٣٠٢، ب ١٣ من الحيض، ح ٥.
[٢] ٢، ٤ الذكرى ١: ٢٣٩. السرائر ١: ١٥١.
[٣] الخلاف ١: ٢٢٩. الانتصار: ١٢٨. الغنية: ٣٩.
[٥] التبيان ٢: ٢٢١. مجمع البيان ١- ٢: ٣٢٠. فقه القرآن ١: ٥٥.
[٦] ٦، ٧ كما في المعتبر ١: ٢٣٥. الفقيه ١: ٩٥.
[٨] ٨، ١٧ كشف اللثام ٢: ١٣١، ١٣٠.
[٩] البقرة: ٢٢٣.
[١٠] الوسائل ٢: ٣٢٥، ب ٢٧ من الحيض، ح ٣.
[١١] المصدر السابق: ذيل الحديث ٣.
[١٢] المصدر السابق: ح ٥، و فيه: «أيقع بها».
[١٣] المصدر السابق: ح ٤.
[١٤] ١٤، ١٥، ١٦ المصدر السابق: ٣٢٤، ٣٢٦، ح ١، ٦، ٧.