جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - غسل الميّت
و لعلّ الأقوى في النظر الأوّل، لكنّ الاحتياط بالثاني كاللازم في المقام (١)، و أحوط منه التغسيل من تحت الثياب من دون نظر من الغاسل؛ بأن يغطّي الميّت بالثوب مرتفعاً عنه كأن يقبض [الثوب] عليه من جانبيه أو نحو ذلك (٢).
ثمّ إنّ الظاهر (٣) إرادة الثياب المعهودة (٤)، و حينئذٍ فلا يجب تغطية الوجه و الكفّين و القدمين (٥) [لكنّ الظاهر عدم جواز غسل رأسها مكشوفة] (٦).
و لا فرق في الزوجة بين الحرّة و الأمة، و لا بين الدائم و المنقطع، و لا بين المدخول بها و غيرها. نعم، قد يشكل ذلك في المنقطع، خصوصاً إذا كان قد انقضى الأجل بعد الموت، كما لا يخفى على من أحاط خبراً بأحكام المنقطع المذكورة في محلّها، و كذا الزوج (٧). و المطلّقة الرجعية زوجة (٨) فلها أن تغسّله حينئذٍ إن مات قبل خروج العدّة.
(١) لإمكان المناقشة بعدم تشخيص الروايات شيئاً من ذلك، و القياس على خرقة الستر لا نقول به لو سلّم الحكم في المقيس عليه.
(٢) و لو أنّي عثرت على أحد يحمل أخبار التغسيل من وراء الثياب على ذلك- كما عساه يومئ إليه بعضها- ما كنت عدلت عنه [عن الاحتياط الأخير] إلى غيره، و إن كان حمل بعض الأخبار عليه لا يخلو من سماجة، كقوله (عليه السلام): «فيصبّ الماء من فوق الدرع» [١]، مع أنّه قد يراد به أنّه يوضع الماء على نفس الدرع ثمّ منه إلى الميّت، من غير مباشرة الميّت لنفس الدرع، فتأمّل جيّداً.
(٣) من كثير من أخبار المقام [أي تغسيل الميّت من فوقها].
(٤) لاشتمال جملة منها على القميص، و اخرى على الدرع، و ثالثة على الثياب [٢].
(٥) فما في جامع المقاصد من أنّ الظاهر إرادة ما يشمل جميع البدن من الثياب [٣] لا يخلو من تأمّل، نعم قد يقال: إنّ خلوّ الأخبار عن التعرّض للرأس مع حمل الأخبار على ما تقدم يقضي بجواز كونه مكشوفاً، لكنّ الظاهر عدمه، إمّا بحمل الثياب على ما يشمله، أو أنّ المراد بقاؤها في ثيابها التي كانت في حياتها، و الغالب منها مستوريّة الرأس.
(٦) و قد يؤيّد ذلك بالنهي عن النظر إلى شعرها في صحيح الحلبي [٤]، فتأمّل.
(٧) لإطلاق النصوص و الفتاوى. و لا يقدح فيه سبق بعضها [بعض أفراد النكاح] إلى الذهن؛ لعدم تحقّق الندرة المانعة بمجرد ذلك.
(٨) كما صرّح به جماعة من الأصحاب، بل لا أجد فيه خلافاً من أحد سوى ما في المنتهى من أنّه «لو طلّق امرأته فإن كان رجعياً ففي جواز تغسيل الآخر له نظر» ٥. و لعلّه لاحتمال المناقشة فيه بانصراف ما دلّ على كونها زوجة إلى غير ذلك، و هو ضعيف.
[١] الوسائل ٢: ٥١٨، ب ٢٠ من غسل الميّت، ح ٥.
[٢] انظر الوسائل ٢: ٥٢٨، ب ٢٤ من غسل الميّت.
[٣] ٣، ٥ جامع المقاصد ١: ٣٦٠. المنتهى ٧: ٢١٣.
[٤] الوسائل ٢: ٥٣٢، ب ٢٤ من غسل الميّت، ح ١١.