جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - ثانياً أحكام الاستحاضة
و لعلّ المتّجه في كلّ ما لا يتأتّى فيه استصحاب الحيضيّة أو قاعدة الإمكان- بعد البناء عليها، بشرط عدم معارضتها بجريان مثلها في باقي الدم- البناء على الطهارة في نفس الشهر، ثمّ قضاء متيقّن الحيض بعده في متيقّن الطهر، لا الاحتياط (١).
[ثانياً: أحكام الاستحاضة]:
و إذ قد فرغ المصنّف من بيان أقسام المستحاضة شرع في بيان أحكامها، فقال: (و أمّا أحكامها، فنقول:) إنّ لدم الاستحاضة مراتب ثلاثة (٢) صغرى و وسطى و كبرى (٣).
و لا فرق فيما ذكرنا من المراتب الثلاثة بين الدم و الصفرة (٤).
(١) لعدم الدليل على وجوبه هنا، و باب المقدّمة يشكل جريانه في مثل الزمان الذي ينقضي تدريجاً، و الرجوع إلى متيقّن الحيض خاصّة في نفس الشهر يحتاج إلى دليل بالنسبة إلى تعيينه في خصوص أيام ذلك الشهر، فتأمّل جيّداً جدّاً.
٣/ ٣١٠/ ٥٤٩
(٢) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [١] و تحصيلًا شهرة كادت تكون إجماعاً، و المستفاد من ملاحظة مجموع الأخبار كما ستسمعها في مطاوي المبحث.
(٣) فما عن ابن أبي عقيل [٢] من إنكار القسم الأوّل فلم يوجب له وضوءاً و لا غسلًا. ضعيف نادر. بل في جامع المقاصد: أنّ إجماع الأصحاب بعده على خلافه [٣].
كضعف ما ينقل عنه أيضاً و عن ابن الجنيد و عن الفاضلين في المعتبر و المنتهى [٤] من إدخال الثانية في الثالثة، فأوجبوا تعدّد الأغسال فيها، كما سيظهر لك ذلك كلّه إن شاء اللّٰه.
نعم في كثير من الأخبار قصور عن إفادتها تماماً، لكنّه صريح المنقول عن الفقه الرضوي [٥]. و يقرب منه خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المنقول عن حجّ التهذيب، قال فيه: «و لتستدخل كرسفاً، فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفاً آخر ثمّ تصلّي فإن كان دماً سائلًا فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة، ثمّ تصلّي صلاتين بغسل واحد» [٦] الخبر.
(٤) فما يظهر من جملة من الأخبار أن ليس للصفرة إلّا الوضوء [٧]، بل كاد يكون صريح موثّقة سماعة [٨] محمول على القليلة؛ إذ الغالب- كما قيل [٩]- إنّه متى كانت صفرة تكون قليلة بخلاف الدم، و إلّا كانت مطّرحة؛ للإجماع بحسب الظاهر على عدم الفرق، فتأمّل.
[١] جامع المقاصد ١: ٣٣٩.
[٢] نقله في المعتبر ١: ٢٤٢.
[٣] جامع المقاصد ١: ٣٤٠.
[٤] نقله عن ابن أبي عقيل و ابن الجنيد في المختلف ١: ٣٧٢. المعتبر ١: ٢٤٥. انظر المنتهى ٢: ٤١٢- ٤١٣.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ١٩٣. المستدرك ٢: ٤٣، ب ١ من الاستحاضة، ح ١.
[٦] التهذيب ٥: ٤٠٠، ح ١٣٩٠. الوسائل ٢: ٣٧٥، ب ١ من الاستحاضة، ح ٨.
[٧] الوسائل ٢: ٢٧٩- ٢٨٠، ب ٤ من الحيض، ح ١، ٧، ٨.
[٨] الوسائل ٢: ٣٧٤، ب ١ من الاستحاضة، ح ٦.
[٩] المصابيح ١: ٢٣٠.