جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - ثانياً أحكام الاستحاضة
ثمّ إنّه [يحكم] (١) بوجوب اعتبار الدم عليها و معرفته على أيّ حال (٢).
كما أنّه يشكل دعوى وجوب التعرّف عليها حتى لو أرادت العمل بأسوإ الاحتمالات. و يشكل أيضاً دعوى الوجوب عليها لو كان معها استصحاب يشخّص حالها، كما لو اختبرت حالها قبل الوقت فكانت صغيرة.
كلّ ذلك مع إمكانها التعرّف و الاعتبار، أمّا مع تعذّره إمّا لعمى مع فقد المرشد و لو بالاستئجار و نحوه فلا إشكال في سقوط ذلك عنها مع عدم سقوط الصلاة. لكن هل لها الأخذ بالمتيقّن من وجوب الوضوء و نفي الزائد بالأصل، أو أنّها يتعيّن عليها الأخذ بأسوإ الاحتمالات تحقيقاً للفراغ اليقيني؟ وجهان، أقواهما الثاني.
و كيف كان، فلا إشكال في ثبوت ما ذكرناه من المراتب الثلاثة؛ لأنّ (دم الاستحاضة إمّا أن لا يثقب الكرسف، أو يثقبه و لا يسيل، أو يسيل) (٣).
(١) [كما] صرّح [به] جماعة من الأصحاب.
(٢) و كأنّه: ١- لمكان العلم بالحدث إجمالًا و إمكان تعرّفه من أيّ الأحداث مع اختلاف الأحكام. ٢- و للأمر بالاعتبار في بعض الأخبار. لكن ينبغي القطع بعدم إرادتهم أنّها إن لم تعتبر حالها بطلت صلاتها، و لو كان ما فعلته موافقاً للواقع مشتملًا على نيّة التقرّب؛ لعدم وضوح دليل عليه.
(٣) كما في الفقيه و الخلاف و السرائر و الدروس [١] و غيرها. و لعلّه يرجع إلى ذلك ما في عبارات البعض من التعبير عن الاولى بعدم الظهور [٢] أو الرشح [٣]، و الثانية بالظهور عليه من الجانب الآخر أو الرشح مع عدم السيلان، على إشكال بالنسبة إلى الرشح. نعم قد تظهر المخالفة في مثل التعبير عن الاولى بعدم الغمس، و عن الثانية بالغمس مع عدم السيلان كما في القواعد و اللمعة [٤] و عن غيرها؛ لكون الثقب أعمّ من الانغماس، فنقيضه أخصّ من نقيضه، فيدخل حينئذٍ في الصغرى بعض أفراد الوسطى. لكنّه قطع في جامع المقاصد أنّ مراد الجميع واحد، و أنّ المراد بالثقب و الظهور استيعاب ظاهر القطنة و باطنها، فيكون [ب] معنى الانغماس حينئذٍ و نحوه ما في المسالك [٥].
و قد يؤيّده تعبير بعضهم عن الصغرى بعدم الثقب، و عن الوسطى بالغمس مع عدم السيلان [٦].
و لعلّ التعبير بما في الكتاب أولى: ١- لأنّه الموافق لخبر معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «و إن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت و دخلت المسجد» [٧]. ٢- و خبر زرارة: «و تصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت» [٨] و غيرهما [٩]. و دعوى اقتضاء النفوذ الاستيعاب- لكونه مأخوذاً من نفذ السهم من الرمية إذا خرقها- ممنوع، مع عدم دلالة ما ذكر من التعليل عليه. نعم لو أمكن دعوى إرادة الجميع معنىً واحداً بحمل الغمس على ما يشمل الثقب و إن لم يستوعب تمام الكرسف لكان متّجهاً، إلّا أنّه بعيد.
[١] الفقيه ١: ٩٠، ذيل الحديث ١٩٥. الخلاف ١: ٢٤٩. السرائر ١: ١٥٣. الدروس ١: ٩٩.
[٢] الجامع للشرائع: ٤٤.
[٣] المراسم: ٤٤.
[٤] القواعد ١: ٢١٩. اللمعة: ٢٨.
[٥] جامع المقاصد ١: ٣٤٠. المسالك ١: ٧٤.
[٦] المدارك ٢: ٢٩.
[٧] الوسائل ٢: ٣٧١، ب ١ من الاستحاضة، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ٣٧٥، ح ٩.
[٩] المصدر السابق: ٣٧٤، ح ٦.