جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٧ - الاستحاضة الصغرى
..........
٣- بعض الأخبار المعتبرة الدالّة على وجوب التغيير في الوسطى و الكبرى مع عدم تعقّل الفرق، بل قال بعضهم: إنّه لا قائل بالفرق [١]، و في الرياض: أنّه «يتمّ بالإجماع المركّب» [٢].
منها: قول أبي الحسن (عليه السلام) في خبر صفوان بن يحيى: «هذه مستحاضة تغتسل و تستدخل قطنة بعد قطنة، و تجمع بين صلاتين بغسل، و يأتيها زوجها» [٣]. فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين [٤] من الإشكال في هذا الحكم- لعدم الدليل على بطلان الصلاة بحمل النجاسة مطلقاً مع أنّها ممّا لا تتمّ الصلاة بها منفردة، و كون النجاسة ملحقة بالبواطن- لا يلتفت إليه في مقابلة ما تقدّم. نعم، قد يناقش فيه:
أ- بقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر الجعفي: «و إن هي لم ترَ طهراً اغتسلت و احتشت، فلتصلّ بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ظهر أعادت الغسل و أعادت الكرسف» [٥].
ب- و بخبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام): سئل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن المرأة تستحاض، فأمرها أن تمكث أيام حيضها لا تصلّي فيها، ثمّ تغتسل و تستدخل قطنة و تستثفر بثوب ثمّ تصلّي حتى يخرج الدم من وراء الثوب» [٦].
جو بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيح الصحّاف في حديث حيض الحامل إلى أن قال: «فلتغتسل، ثمّ تحتشي و تستذفر و تصلّي الظهر و العصر، ثمّ لتنظر فإن كان الدم فيما بينها و بين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ و لتصلِّ عند وقت كلّ صلاة ما لم تطرح الكرسف، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل، و إن طرحت الكرسف و لم يسل الدم فلتتوضّأ و لتصلّ و لا غسل عليها. قال: و إن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يرقى، فإنّ عليها أن تغتسل في كلّ يوم و ليلة ثلاث مرّات، و تحتشي و تصلّي و تغتسل للفجر و تغتسل للظهر و العصر، و تغتسل للمغرب و العشاء الآخرة» [٧] الحديث.
د- و بقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور: «المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها اغتسلت و احتشت كرسفاً و تنظر، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفاً و توضّأت» [٨].
هو بمفهوم قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المروي عن حجّ التهذيب: «فإذا ظهر على الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفاً آخر، ثمّ تصلّي» [٩].
إلى غير ذلك ممّا يشعر به إطلاق بعضها أيضاً.
كلّ ذا مع ما في وجوب الإبدال في نحوها من المشقّة، مع عدم ظهور فائدة لذلك؛ إذ بوضع الجديدة تتنجّس كنجاستها، فمن ذلك كان القول بعدم الوجوب لا يخلو من قوّة. و لعلّه لذا لم يذكره الصدوقان و القاضي على ما قيل ١٠، فتأمّل.
[١] المصابيح ١: ٢٣٥.
[٢] الرياض ٢: ١١١.
[٣] الوسائل ٢: ٣٧٢، ب ١ من الاستحاضة، ح ٣.
[٤] ٤، ١٠ كشف اللثام ٢: ١٤٨.
[٥] الوسائل ٢: ٣٧٥، ب ١ من الاستحاضة، ح ١٠.
[٦] المصدر السابق: ٣٧٢، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ٣٧٤، ح ٧.
[٨] المصدر السابق: ٣٧٦، ح ١٣.
[٩] التهذيب ٥: ٤٠٠، ح ١٣٩٠. الوسائل ٢: ٣٧٥، ب ١ من الاستحاضة، ح ٨.