جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - غسل الحيض
..........
فقال (عليه السلام): «و أيّ وضوء أطهر من الغسل؟!» [١]. ٤- و صحيح حكم بن حكيم عن الصادق (عليه السلام) بعد أن سأله عن كيفية غسل الجنابة، قال: قلت: إنّ الناس يقولون: يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك، و قال: «أيّ وضوء أنقى من الغسل و أبلغ؟!» [٢].
[بناءً] على إرادة الماهيّة في لفظ الغسل دون العهديّة. ٥- و مكاتبة عبد الرحمن الهمداني إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) سأله عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة؟ فكتب: «لا وضوء للصلاة في غسل الجمعة و غيره» [٣]. ٦- و موثّق الساباطي عن الصادق (عليه السلام): في الرجل إذا اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: «ليس عليه قبل و لا بعد، قد أجزأ عنه الغسل، و المرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد، قد أجزأها الغسل» [٤]. ٧- و بما ورد مستفيضاً: أنّ «الوضوء بعد الغسل بدعة» [٥]. ٨- و بما تشعر به أخبار الباب [٦] و الاستحاضة [٧] و النفاس [٨]؛ لاشتمالها على الغسل خاصّة من غير تعرّض للوضوء معه، مع أنّها في مقام البيان و الحاجة.
٩- و بما يشعر به أيضاً أخبار التداخل [٩]. ١٠- و ما دلّ على مماثلة غسل الحيض لغسل الجنابة و وحدته [١٠] معه. و فيه:
أ- مع الطعن في سند بعضها و لا جابر. ب- أنّ الأخبار كلّما كثرت و صحّت و صرّحت و كانت من الأصحاب بمرأى و مسمع و مع ذلك فقد أعرض عنها الأصحاب و أفتوا بخلافها قوي الظنّ بعدم الاعتماد عليها و الركون إليها. و كيف؟! مع نسبة الصدوق دين الإماميّة إلى خلافها. فالمتّجه حينئذٍ طرح ما لا يقبل التأويل منها إن كان، و تأويل القابل لذلك:
١- إمّا بحمل الغسل على غسل الجنابة، كما عساه يشير إليه بعض الأخبار المتقدّمة، كبعض آخر يفيد أنّه هو المبحوث عنه بيننا و بين العامّة، و أنّه الذي نسب العامّة إلى عليّ (عليه السلام) فيه الوضوء، و قال الإمام (عليه السلام): «إنّهم كذبوا على عليّ (عليه السلام) ما وجدوا ذلك في كتابه، قال اللّٰه تعالى: (وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)» [١١].
٢- أو بأن يراد نفي مدخلية الوضوء في رافعية الغسل للأكبر، و أنّ الاتيان به على هذا الوجه بدعة، كما ستعرف أنّه بناءً على المختار لا مدخلية للوضوء في رافعية الغسل للأكبر. و ممّا يؤيّده أنّ الخصم- على ما نقل عنه في الرياض [١٢]- إنّما ينفي الوجوب، و إلّا فالرجحان و المشروعية مجمع عليها في الجملة، فوجب حينئذٍ حمل البدعيّة على ما ذكرنا.
و أمّا ما ذكر أخيراً من عدم التعرّض للوضوء في أخبار الباب و الاستحاضة و نحوها، ففيه: أ- مع ممنوعيّته كما ستعرف. ب- أنّه لعلّه في بيان الرافع لخصوص هذه الأحداث دون باقي الشرائط، و بذلك أيضاً تتمّ المماثلة لغسل الجنابة و يحصل التداخل، فيسقط ما ذكر أخيراً، فتأمّل.
[١] المصدر السابق: ٢٤٥، ح ٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢٤٧، ب ٣٤ من الجنابة، ح ٤.
[٣] الوسائل ٢: ٢٤٤، ب ٣٣ من الجنابة، ح ٢، و فيه: «محمّد بن عبد الرحمن الهمداني».
[٤] المصدر السابق: ح ٣، مع اختلاف في اللفظ.
[٥] المصدر السابق: ٢٤٥- ٢٤٦، ح ٦، ٩، ١٠.
[٦] الوسائل ٢: ٢٨٠، ب ٤ من الحيض، ح ٧.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٣٧١، ب ١ من الاستحاضة.
[٨] الوسائل ٢: ٣٨١، ب ١ من النفاس، ح ١.
[٩] انظر الوسائل ٢: ٢٤٤، ب ٣٣ من الجنابة.
[١٠] الوسائل ٢: ٣١٥، ٣١٦، ب ٢٣ من الحيض، ح ١، ٣، ٧.
[١١] الوسائل ٢: ٢٤٧، ب ٣٤ من الجنابة، ح ٥.
[١٢] الرياض ١: ٣٢٨.