جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٠ - قاعدة الإمكان
..........
و كذا لو لم تر هذه العاشر أو رأته متفرّقاً بعد الثلاثة؛ لخبر محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): «إذا رأته قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الاولى» [١]» [٢] انتهى.
فإنّه كالصريح في أنّ محل هذه القاعدة بعد إحراز الحيضيّة في الثلاثة و نحوها، و أين هذا من التعميم المدّعى سابقاً؟
و أمّا أخبار تقدّم الدم العادة:
١- فمع عدم اشتمال الكثير منها على التعليل المتقدّم، بل لم أعثر عليه إلّا في خبر سماعة [٣]، و لا صراحة فيه بكون الدم في غير صفات الحيض، بل ظاهر لفظ «الدم» فيه يقتضي خلافه؛ لتعارف إطلاقه في الروايات في مقابلة الصفرة و الكدرة.
٢- مع اشتماله أيضاً على ما عساه ينافي هذه القاعدة؛ للحكم فيه: «إذا رأته أكثر من أيامها التي كانت تحيض فيهنّ فلتتربّص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها، ثمّ هي مستحاضة»؛ إذ قد يفرض ذلك في غير المتجاوز للعشرة.
٣- كاشتمال غيره من هذه الأخبار [ممّا ينافي القاعدة لما يلي]:
أ- من اشتراط الحيضيّة بتقدّمه على العادة بقليل أو في العادة [٤].
ب- و الحكم في بعضها بأنّ ما تراه من الصفرة و الكدرة بعد أيام حيضها ليس من الحيض، على ما استفاضت به الأخبار، بل كادت تكون متواترة [٥].
جو في بعضها: أنّها «لا غسل عليها من صفرة تراها إلّا في أيام طمثها، فإن رأت صفرة في أيام طمثها تركت الصلاة كتركها للدم» [٦] الخبر.
٤- إنّ أقصى ما يستفاد منها حيضيّة الدم أو الصفرة مع تقدّمه على العادة بقليل كاليوم و اليومين أو فيها، و هو لا يصلح مستنداً لتلك القاعدة العظمى، كالأخبار الدالّة على التحيّض بمجرّد رؤية الدم، نحو ما في الخبر المتقدّم: «أيّ ساعة رأت الصائمة الدم تفطر» [٧]، فإنّها:
١- مع عدم صراحتها في شمول الفاقد، بل يظهر منها خلافه لما عرفت.
٢- ظاهرة في إرادة الحيض من لفظ الدم، كما عساه يشعر به تعريفه باللام، مع كونه مساقاً لبيان ناقضية الحيض في كلّ وقت، لا لبيان أنّ كلّ دم تراه فهو حيض، كما هو ظاهر لكلّ من أعطى النظر حقّه. و من هنا ردّ في المعتبر من استدلّ بها على تحيّض المبتدأة بمجرّد رؤية الدم قائلًا: إنّ الظاهر منها إرادة الدم المعهود ٨.
[١] الوسائل ٢: ٢٩٦، ب ١٠ من الحيض، ح ١١.
[٢] ٢، ٨ الذكرى ١: ٢٣١. المعتبر ١: ٢١٤.
[٣] الوسائل ٢: ٣٠٠، ب ١٣ من الحيض، ح ١.
[٤] انظر الوسائل ٢: ٢٧٨، ب ٤ من الحيض.
[٥] المصدر السابق: ٢٧٩، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٢٨١، ح ٨.
[٧] الوسائل ٢: ٢٦٧، ب ٥ من الحيض، ح ٣.