جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧ - كيفيّة الغسل
جزء لاقى الماء؛ لأنّه من أجزاء الغسل؟ أو أنّه لا يعتبر فيه شيء من ذلك حتى إذا نوى فوضع رجله مثلًا ثمّ صبر ساعة بحيث نافى الدفعة العرفيّة فوضع عضواً آخر، و هكذا إلى أن ارتمس أجزأه (١)، فتكون النيّة كسابقه أيضاً؟
أوجه، بل أقوال.
و ربّما كان هناك وجه رابع، و هو أنّ الارتماس مأخوذ من الرمس، و هو التغطية و الكتمان، و منه رمست الميّت إذا كتمته و دفنته، فيراد به تغطية البدن بالماء، فأوّله أوّل آنات التغطية و آخره آخر جزء انغسل في تلك التغطية، فلا عبرة بما يغسل قبلها كما لا عبرة بما يغسل بعدها.
فلا مانع حينئذٍ من التخليل و نحوه في أثنائها.
بل يمكن القول بصدق الارتماس عرفاً و إن لم يحصل التخليل (٢).
(١) كما اختاره بعض متأخّري المتأخّرين [١].
(٢) و إنّما أوجبناه؛ لما يظهر من إيجاب استيعاب البشرة في تلك الغطّة.
و قد وقع للُاستاذ في شرح المفاتيح كلام ظاهر التدافع إلّا على وجه بعيد جدّاً؛ فإنّه قال فيه: إنّ الارتماس هو إدخال مجموع الجسد من حيث المجموع تحت الماء دفعة واحدة عرفيّة، فأوّل الغسل هو شمول الجميع بالدفعة العرفيّة، فالأجزاء التي تلاقي الماء أوّلًا ليست من الغسل في شيء- إلى أن قال:- فالارتماس شيء واحد عرفي ليس له ابتداء و انتهاء، و لا يتصوّر وقوع الحدث في أثنائه. ثمّ أورد على من ادّعى أنّ أوّله الأجزاء التي تلاقي الماء: بأنّ ذلك يستلزم أن يكون ترتيباً على خلاف المعهود من الترتيب؛ لأنّه غالباً يكون الابتداء بالرجل بل بباطن الرجل، و يتصوّر وقوع الحدث حينئذٍ في أثنائه، و غير ذلك من ثمرات الترتيب الحقيقي. و الفقهاء يتحاشون عن مثل ذلك [٢] انتهى.
و قال في مقام آخر: إنّه يشكل حينئذٍ أمر النيّة بناءً على كونها الصورة المخطرة بالبال، و أنّه يجب مقارنتها لأوّل العمل؛ إذ الارتماس ليس له أوّل، بل هو شمول الجميع و لا زمان له معيّن، و التزم حينئذٍ جواز وقوع النيّة سابقة عند أوّل جزء لاقى الماء و إن لم نقل بأنّه من الأجزاء، لكنّه من المقدّمات الواجبة شرعاً أو عقلًا، فهي أولى من المستحبّات التي جوّزوا وقوع النيّة عندها كغسل اليدين مثلًا في الوضوء و الغسل [٣] انتهى.
و فيه:
١- إنّه لا يلتئم دعوى اعتبار الدفعة العرفيّة مع دعوى أنّه ليس له بداية و لا نهاية، و أنّه لا يتصوّر وقوع الحدث في أثنائه.
٢- و أيضاً ما ذكره من أمر النيّة.
فيه: أنّ تجويزهم لها عند تلك المستحبّات باعتبار أنّها أجزاء مستحبّة، فليست المقدّمات الخارجة عن العمل بأولى منها حينئذٍ.
[١] كشف اللثام ٢: ٢٠.
[٢] المصابيح ٤: ١٣٠- ١٣١.
[٣] المصابيح ٤: ١٩١- ١٩٢.