جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٥ - مكروهات الغسل
..........
و في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه بعد أن سأله عن الميّت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلّم ظفره: «لا يمسّ منه شيء، اغسله و ادفنه» [١]. و في خبر أبي الجارود حيث سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يُتوفى، أ تقلّم أظافيره و ينتف إبطه و تحلق عانته إن طال به المرض؟ فقال: «لا» [٢]؛ لقصورها عن إفادة الحرمة حتى المرسل، و إن أجراه الأصحاب في القبول مجرى الصحيح في غير المقام، إلّا أنّك قد عرفت حكاية الإجماع منهم هنا على الكراهة، فهو بالنسبة للحرمة لا جابر له.
لكن مع ذلك كلّه فقد يناقش فيه بمعارضة الإجماعين بمثلهما على الحرمة من الشيخ في الخلاف و ابن زهرة في الغنية. قال في الأوّل: «لا يجوز تقليم أظافير الميّت و لا تنظيفها من الوسخ بالخلال- إلى أن قال بعد أن حكى عن الشافعي قوليه الإباحة و الكراهة، مفرّعاً على الثاني: أنّه إذا قال: مكروه استحبّ تخليل الأظافير بأخلّة تنظّف ما تحتها:
دليلنا الإجماع المتردّد، و لأنّ الأصل براءة الذمة، و إثبات ما قالوه مستحبّاً يحتاج إلى دليل، و ليس ... إلى آخره». و قال أيضاً:
«مسألة: لا يجوز تسريح لحيته- كثيفة كانت أو خفيفة- و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي: إن كانت كثيفة يستحبّ تسريحها، دليلنا إجماع الفرقة» [٣] انتهى. و قال ابن زهرة في الغنية: «لا يجوز قصّ أظفاره، و لا إزالة شيء من شعره، بدليل الإجماع المشار إليه» [٤] انتهى. و قال في المنتهى: «قال علماؤنا: لا يجوز قصّ شيء من شعر الميّت و لا من ظفره و لا يسرّح رأسه و لا لحيته، و متى سقط منه شيء جعل في أكفانه» [٥] انتهى.
فلا مانع حينئذٍ من انجبار أخبار النهي بذلك، سيّما مع عدم ظهور لفظ الكراهة في الخبرين السابقين في المعنى المصطلح، و عدم اشتمالهما على ترجيل الشعر أي تسريحه، و احتمال إرادة مطلق المرجوحيّة من الكراهة في معقد إجماعي التذكرة و المعتبر، كما عساه يلوح ذلك عند التأمّل في عبارة الأوّل. و من ذلك كلّه نصّ ابنا حمزة و سعيد على حرمة قصّ الظفر و تسريح الرأس و اللحية في الوسيلة و الجامع، و مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٦].
لكنّ الأقوى في النظر الأوّل؛ إذ أقصى ذلك تصادم الأدلّة من الجانبين، فيبقى الأصل سالماً عن المعارض. و كيف؟! مع إمكان ترجيح أدلّة الأوّل بالشهرة المحكيّة و ضعف احتمال إرادة الكراهة بالمعنى الأعم في الخبرين السابقين، سيّما فيما اشتمل منها على ذكر الغمز؛ للقطع بإرادتها فيه بالمعنى الأخص، و احتمال إرادة الخلاف و الغنية و المنتهى من عدم الجواز شدة الكراهة، سيّما الأوّل؛ لأنّه قال- بعد ذلك فيه أيضاً-: «مسألة: حلق شعر العانة و الابط و حفّ الشارب و تقليم الأظفار للميّت مكروه- إلى أن قال بعد أن حكى بعض مذاهب العامّة:- دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، فإنّهم لا يختلفون في ذلك» [٧] انتهى.
و قال في المنتهى- بعد ما حكيناه عنه-: «فروع» إلى أن قال: «الثاني: لا فرق بين أن تكون الأظفار طويلة أو قصيرة، و بين أن يكون تحتها وسخ أو لا يكون في كراهيّة القصّ» [٨] انتهى. فهو كالصريح في إرادة ما ذكرنا، فتأمّل جيّداً.
[١] المصدر السابق: ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ٥٠١، ح ٥.
[٣] الخلاف ١: ٦٩٤، ٦٩٥.
[٤] الغنية: ١٠٢.
[٥] المنتهى ٧: ١٦٦.
[٦] الوسيلة: ٦٥. الجامع للشرائع: ٥١. الرياض ٢: ١٦٦.
[٧] الخلاف ١: ٦٩٦- ٦٩٧.
[٨] المنتهى ٧: ١٦٨.