جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
[و كذا يجب التيمّم على الحائض إذا أصابها الحيض] (١) و ربّما يلحق بها النفساء أيضاً دون باقي الأحداث الكُبر (٢).
و الأقوى في النظر أن يقال: وجوب التيمّم لسائر أفراد الجنب- عدا المحتلم- مع تعذّر الاغتسال إذا قصر زمان التيمّم عن زمن الخروج (٣).
و أمّا مع تساويهما فيمكن القول بالخروج بدون التيمّم (٤).
كما أنّه يمكن القول بالتخيير بينه و بين الخروج، و يمكن القول بترجيح الحرمة الخروجيّة على الكون للتيمّم (٥).
(١) فما في المعتبر من القول بالاستحباب استضعافاً للرواية، مع كون التيمّم لا يفيدها طهارة [١]، ضعيف. بل في الذكرى:
أنّه «اجتهاد في مقابلة النصّ» [٢] و كأنّه أراد به قوله: «لا يفيدها طهارة»؛ إذ لعلّ وجوبه [التيمّم] من باب التعبّد، أو يفيدها إباحة بالنسبة للخروج فقط.
(٢) و على كلّ حال فهو وارد بالنسبة للخصم في المسألة الاولى؛ لمكان عمله بهذه الرواية أي رواية الحائض، فالاستشعار منها بكون هذا التيمّم ليس بدلًا عن ماء فيصحّ و إن تمكّن من الماء متّجه بالنسبة إليه [الخصم].
هذا كلّه مع أنّا نقول في أصل المسألة [أي التيمّم لخروج الجنب من المسجدين]: إنّ إيجاب الغسل مع فرض تساوي زمانه لزمان التيمّم أو قصره لا يقضي بكون التيمّم على القاعدة حتى يجب تسريته لغير المحتلم؛ إذ قد يكون منشأ وجوب الاغتسال استفادته بطريق أولى، بمعنى أنّه إذا جاز المكث للتيمّم مع كونه غير رافع- لصدق اسم الجنب- فليجز ذلك المقدار بالنسبة للرافع [أي الغسل] بطريق أولى، فلا يكون منشؤه قيام التيمّم مقام الماء حتى يثبت للخصم مطلوباً من التسرية لغير المحتلم. و لعلّ هذا [عدم كون وجوب التيمّم لخروج الجنب على القاعدة] هو السبب في اشتراط الشهيد (رحمه الله) عدم طول زمانه [الغسل] على زمن التيمّم.
هذا أقصى ما يقال في ترجيح الثالث.
(٣) لأنّه و إن كان تعارض فيه حرمة المكث للتيمّم و حرمة المشي فيه بدونه، لكنّه مع فرض زيادة الزمان [أي زمان الخروج] ترجّح حينئذٍ حرمة الخروج بدونه على تلك الحرمة، بل يمكن أن يقال: إنّه لمّا دلّت الأدلّة على حرمة الكون في المسجدين للجنب، الصادق في الكون الخروجيّ و الكون للتيمّم، فمع تعارضهما و ملاحظة تقديرهما بالزمان وجب التيمّم حينئذٍ للزائد من الكون الخروجيّ.
(٤) لأنّه مع تعارض الحرمتين و فقد الترجيح يتمسّك حينئذٍ بأصالة البراءة من وجوب التيمّم السالمة عن المعارض.
(٥) لظهور الأدلّة في النهي عن المرور جنباً، و لرواية المحتلم [٣]، فإنّه مع كونه أولى من غيره بالعذر و مع هذا أمره بالبقاء للتيمّم و عدم الخروج إلّا متيمّماً، فلعلّها تصلح حينئذٍ لترجيح إحدى الحرمتين على الاخرى.
[١] المعتبر ١: ٢٢٢- ٢٢٣.
[٢] الذكرى ١: ٢٠٧.
[٣] الوسائل ٢: ٢٠٥، ب ١٥ من الجنابة، ح ٣.