جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٩ - وقت فضيلة غسل الجمعة
كما أنّ الأقوى أيضاً أنّه إذا تمكّن من الماء قبل الزوال أعاد الغسل (١).
هذا كلّه مع التمكّن في وقت الأداء. و أمّا القضاء فلا يعاد في السبت قطعاً [لو قدّم]، و كذا في غيره بناءً على المختار سابقاً، بل و على أحد الوجهين في غيره (٢).
(و) كذا يجوز (قضاؤه) يوم الجمعة بعد الزوال و (يوم السبت) أيضاً (٣) [لو فاته فلا إشكال في ذلك].
(١) وفاقاً للمنتهى و القواعد و الذكرى و المدارك و كشف اللثام و عن الفقيه و التذكرة و التحرير و نهاية الإحكام و المعالم و الموجز و الذخيرة و البحار و شرح الدروس [١]:
١- لسقوط حكم البدل بالتمكّن من المبدل منه.
٢- و إطلاق الأدلّة الدالّة على استحباب غسل الجمعة.
و قد يناقش في الأوّل: بأنّ البدل وقع صحيحاً؛ لوجود شرطه [و هو] خوف الإعواز، فلا يبطل بالتمكّن من الأصل؛ إذ الأمر و لو ندباً يقتضي الإجزاء بالنسبة إليه، و التكليف بالغسل ثانياً مع صحّة البدل جمع بين البدل و المبدل، و منافٍ لاقتضائه الإجزاء.
و في الثاني: بأنّ أوامر غسل الجمعة لا تقتضي إلّا غسلًا واحداً و قد حصل بالمتقدّم، فإنّه غسل جمعة قدّم يوم الخميس، بل ربّما ظهر من بعضهم أنّه وقت للاضطراري منه فيكون أداءً.
و ربّما يشهد له [لعدم الإعادة] حصر القسمة عندهم في القضاء و الأداء، على أنّه لو اعيد مثل هذا الغسل لُاعيدت نظائره من صلاة الليل المقدّمة، و الوقوف بالمشعر مع القدرة، و لم ينقل عنهم القول به. بل قيل: «و قد روي تقديم الأغسال الليلية في شهر رمضان على الغروب» [٢]، و لا مجال للقول بالإعادة في مثله.
و قد يدفع الأوّل: بأنّ الذي يقتضيه التدبّر في الخبرين الدالّين على جواز التقديم في مثل المقام و ما اشتملا عليه من التعليل و ما دلّ على غسل الجمعة و غير ذلك هو اشتراط صحّة الغسل المقدّم بمطابقة خوف الإعواز أو القطع به للواقع، و إلّا فلا؛ لظهور أنّ ذلك من الأعذار و الطرق لحصول الواقع، لا أنّها مناط تكليف، و لذلك لم يعلّق في الخبرين الحكم على الخوف و نحوه. و لا ينافي هذا ما تقدّم لنا من الاكتفاء بالخوف؛ لأنّ المراد الاكتفاء في جواز إيقاعه ابتداءً و إن اشترط صحّته بشيء آخر.
و من التأمّل فيما ذكرنا يعرف الجواب عن الثاني، كما هو واضح جدّاً.
(٢) لأنّ كلّاً منهما بدل عن الأداء، فلا جهة للإعادة، فتأمّل جيّداً.
(٣) بلا خلاف أجده فيه في أصل القضاء، بل حكى الإجماع مكرّراً في المصابيح [٣] نصّاً عليه، و ظاهراً في غيره [٤].
[١] المنتهى ٢: ٤٦٧. القواعد ١: ١٧٨. الذكرى ١: ٢٠١. المدارك ٢: ١٦٣. كشف اللثام ١: ١٣٧. الفقيه ١: ١١١، ذيل الحديث ٢٢٧. التذكرة ٢: ١٤١. التحرير ١: ٨٧. نهاية الإحكام ١: ١٧٥. معالم الدين (لابن قطان) ١: ٦٩. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٣. الذخيرة: ٧. البحار ٨١: ١٢٦، ذيل الحديث ١٠. المشارق: ٤٢.
[٢] مصابيح الأحكام: ١٧٢.
[٣] مصابيح الأحكام: ١٦٥، ١٦٧.
[٤] المدارك ٢: ١٦٤.