جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٨ - غسل الميّت
..........
١- ما في رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): «يا معشر [١] الناس، لا ألفينّ رجلًا مات له ميّت ليلًا فانتظر به الصبح، و لا مات له ميّت نهاراً فانتظر به اللّيل» [٢].
٢- و ما في صحيحته عنه (عليه السلام) أيضاً: في المرأة تؤمّ النساء، قال: «لا، إلّا على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها» [٣].
٣- و ما في صحيحته الاخرى عن الصادق (عليه السلام): أنّه سئل عن القبر كم يدخله؟ قال: «ذاك إلى الوليّ، إن شاء أدخل وتراً، و إن شاء أدخل شفعاً» [٤] إلى غير ذلك ممّا ظاهره توجيه الخطاب بذلك كلّه من الواجب و المستحبّ إلى الوليّ.
ثمّ إنّ الأوّل منهما [أي صاحب الحدائق] بالغ في إنكار ذلك غاية المبالغة حتى قال: إنّه «و إن اشتهر بينهم إلّا أنّه لا أعرف له دليلًا يعتمد عليه و لا حديثاً يرجع إليه» [٥]. كما أنّ الثاني [أي صاحب الإحياء] تعجّب من الأصحاب كيف جمعوا بين القول بذلك و بين القول بالأولويّة المذكورة سيّما في الغسل و الصلاة مع تدافعهما.
لكنّك خبير أنّ ذلك منهما في محل من الشذوذ بحيث لا يلتفت إليه بعد ما سمعت من الإجماع محصّله و منقوله على ذلك، مضافاً إلى ما يظهر من ملاحظة الأخبار أنّ مراد الشارع إبراز ذلك في الوجود الخارجي لا من مباشر بعينه، حتى من أخبار الولاية أيضاً؛ لتضمّنها الاكتفاء بمن أمره الولي بذلك المشعر بعدم إرادة وقوعه من خصوص الوليّ. و يزيده وضوحاً حيث يفقد الوليّ شرط جواز المباشرة، كما لو كان الميّت امرأة و الوليّ رجلًا لا يباشرها أو بالعكس؛ فإنّ ولايته حينئذٍ ليست إلّا إذناً محضة. على أنّ المتجه حينئذٍ- بناءً على ذلك- سقوط جميع تلك الأحكام مع امتناع الوليّ أو عدم وجوده؛ إذ لا دليل على انتقال الحكم حينئذٍ إلى غيره، فيبقى الأصل سالماً. و كيف كان، فلعلّ مثل هذا التشكيك ملحق بالتشكيك بالضروري أو ما يقرب منه، فلا يحتاج إلى الإطالة، بل لعلّ التشكيك في وجوب هذه الأولويّة أولى، كما عساه يظهر من الأردبيلي [٦] في المقام، حيث أنكر الدليل عليها [على الأولويّة] بمعنى عدم جواز الاشتغال إلّا بالإذن.
و [يظهر] من المحكيّ عن الغنية في الصلاة على الميّت، حيث قال: «و المستحبّ أن يقوم للصلاة أولى الناس بالميّت أو من يقدّمه» مستدلّاً عليه بالإجماع [٧].
و في كشف اللثام: «أنّه قويّ؛ للأصل، و ضعف الخبر سنداً و دلالة، و منع الإجماع على أزيد من الأولويّة» [٨] انتهى. بل يشعر به [باستحباب تولّي الوليّ] أيضاً ما سمعته من التعليل المتقدّم [٩] في جامع المقاصد و الروض.
[١] في الجواهر: «يا معاشر».
[٢] الوسائل ٢: ٤٧٢، ب ٤٧ من الاحتضار، ح ١.
[٣] الوسائل ٣: ١١٧، ب ٢٥ من صلاة الجنازة، ح ١، و الرواية عن زرارة.
[٤] الوسائل ٣: ١٨٤، ب ٢٤ من الدفن، ح ١، و الرواية أيضاً عن زرارة.
[٥] الحدائق ٣: ٣٥٩.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٧٥.
[٧] الغنية: ١٠٥.
[٨] كشف اللثام ٢: ٣٢١.
[٩] تقدّم في ص ٣٥٧.