جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٢ - المسألة الثانية الشهيد يدفن وجوباً بثيابه
(و) على كلّ حال، فلا ينزع شيء منها (١).
نعم (ينزع عنه الخفّان و الفرو، أصابهما الدم أو لم يصبهما، على الأظهر) (٢).
و أمّا الفرو، فالشبهة فيها من حيث صدق اسم الثياب عليها، و عدمه (٣).
فلا تنزع على الأوّل، و تنزع على الثاني، لكن بناءً على ذلك ينبغي عدم الفرق بين إصابة الدم و عدمه (٤).
لكن و مع ذلك كلّه فالمسألة لا تخلو من إشكال (٥).
(١) و إجماع الغنية و الرواية قد سمعت الكلام فيهما.
(٢) [و هو] الأشهر، بل لا خلاف فيه بالنسبة إلى الأوّلين إذا لم يصبهما الدم، بل الإجماع بقسميه عليه. و أمّا إذا أصابهما الدم فالمشهور كذلك، بل في الغنية الإجماع عليه [١]، كما أنّه يدخل- أيضاً- في معقد إجماع الخلاف: أنّه لا ينزع منه إلّا الجلود [٢]. كلّ ذا مع عدم صدق اسم الثياب عليه قطعاً، فيكون دفنه تضييعاً للمال.
و دعوى فهم ما عليه من الأخبار مع إصابة الدم و إن لم تسمّ ثياباً- كقوله (عليه السلام): «يدفن بدمائه» [٣]، و في آخر: «يدفن كما هو بدمائه» [٤]، كالاستدلال عليه بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) المتقدّم سابقاً [٥]- ممنوعة؛ إذ المفهوم من الأوّل إرادة نفي وجوب الغسل و التغسيل، و قد عرفت ما في الثاني، على أنّه محتمل لأن يكون الشرط فيه للأخير، فما في الوسيلة و السرائر و المراسم كما عن نهاية الإحكام من الدفن معه إذا أصابه الدم [٦]، ضعيف.
(٣) و إلّا فلم نقف على ما يدلّ عليها بالخصوص.
(٤) لكن قيّده به الخصم في المقام كابني زهرة و إدريس و عن أبي عليّ فينزع الفرو إذا لم يصبها الدم [٧]، بل ظاهر الأوّل الإجماع عليه.
و لعلّ ذلك منهم ينبئ على أنّها ليست بثياب عندهم، و إنّما أوجبوا دفنها معه عند إصابتها الدم؛ لأنّهم فهموا من الأخبار دفن ما أصابه الدم و إن لم يكن ثوباً كما سمعته في الخف، و إلّا لم يتّجه التقييد بذلك؛ لدفن الثياب معه مطلقاً، فيتحصّل حينئذٍ من ذلك الاتّفاق منهم على أنّها ليست من الثياب، و أنّ النزاع فيها ليس من هذه الجهة، و قد عرفت في الخف أنّه لا دلالة في أخبار الدفن بدمائه على ذلك، فلا إشكال حينئذٍ في خروج الفرو بناءً على أنّها ليست من الثياب؛ لانصراف الثوب إلى المنسوج كما قيل [٨]، مضافاً إلى إجماع الخلاف على نزع الجلود.
(٥) من حيث احتمال صدق اسم الثياب عليها و عدم اختصاصها بالمنسوج، سيّما بعض الفراء، و سيما إذا كانت بهيئة المنسوج، على أنّه قد لا يكون عليه إلّا الفراء، و دخول مثله تحت المجرّد فيكفّن كما ترى، كدعوى دفنه مجرداً، فتأمّل جيّداً.
[١] الغنية: ١٠٢.
[٢] الخلاف ١: ٧١٠.
[٣] المستدرك ٢: ١٧٩، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ٥.
[٤] الوسائل ٢: ٥٠٩، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ٨.
[٥] تقدّم في الصفحة السابقة.
[٦] الوسيلة: ٦٣. السرائر ١: ١٦٦. المراسم: ٤٥. نهاية الإحكام ٢: ٢٨٧.
[٧] الغنية: ١٠٢. السرائر ١: ١٦٦. نقله عن أبي علي في الذكرى ١: ٣٢٤.
[٨] المعتبر ١: ٣١٣.