جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٦ - الدم الذي تراه اليائس
و لعلّ الأقوى في النظر الثاني (١).
ثمّ المدار على تحقّق النسبة و إن لم يكونوا في ذلك المكان، مع احتمال الاقتصار عليه، بل كون السكنى فيه هي المدار حتى أنّ الخارج عنه الذي قد أعرض و سكن بنيّة التوطّن غيره لا يجري عليه الحكم، و الداخل فيه بنيّة التوطّن يجري عليه ذلك.
(ببلوغ خمسين سنة) و أمّا فيهما فبلوغ ستّين، و لعلّه الأقوى (٢) و إن كان الاحتياط فيها لا ينبغي أن يترك بحال (٣).
(١) و قد يشعر به بعض الأخبار المنقولة في المصباح المنير [١]، و كيف كان فقد صرّح بعض الأصحاب أنّهم لا يعرفون في هذا الزمان [٢]. و فيه تأمّل بناءً على ما ذكرنا.
(٢) للجمع بين ما سمعته من الأخبار بشهادة مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا بلغت المرأة خمسين لم تر حمرة، إلّا أن تكون امرأة من قريش» [٣].
و هو يجري عندهم مجرى الصحيح سيّما في المقام؛ لانجباره بما سمعت من الشهرة المحصّلة و المنقولة، بل عن التبيان و المجمع نسبته في القرشية إلى الأصحاب [٤] مؤذنين بدعوى الإجماع عليه، كما سمعته من جامع المقاصد في النبطيّة. و مع ذلك كلّه فهو قضيّة ما فهمه البعض من قاعدة الإمكان.
لا يقال: لا صراحة في المرسل بالستّين، كما لا صراحة فيه بالحيضيّة، على أنّه خاصّ بالقريشيّة.
لأنّا نقول: أمّا الأوّل [أي عدم الصراحة بالستّين] فيدفعه: عدم القائل بغيرها، مع أنّه قال في المقنعة: «و قد روي أنّ القرشيّة و النبطيّة من النساء تريان الدم إلى الستّين» [٥].
و بذلك مع انجباره بما تقدّم يندفع ذلك [الأوّل] كالثالث أيضاً، مع التأيّد بقاعدة الإمكان، و بما دلّ على التحيّض للمرأة بمجرّد رؤية الدم و نحوه.
(٣) و أمّا الثاني [أي إشكال عدم صراحة مرسل ابن أبي عمير في الحيضيّة] فلا ريب في ظهور الرواية بذلك، و هو كافٍ في المطلوب.
و عساك بالتأمّل فيما ذكرنا تستغني عن التعرّض لإبطال القولين المتقدّمين سيّما الأوّل منهما، فإنّه في غاية الضعف؛ لضعف دليله مع قلّة القائل به.
و كذا احتمال الجمع بين النصوص بالتفصيل بين العدّة و العبادة، فالستّون للُاولى مطلقاً، و الخمسون للثانية كذلك؛ إذ هو كما ترى لا يرجع إلى حاصل، و اللّٰه العالم.
[١] لم نعثر عليه في المصباح، و لعلّ المصنّف أخذ العبارة من الحدائق ٣: ١٧٥.
[٢] الحدائق ٣: ١٧٥- ١٧٦.
[٣] الوسائل ٢: ٣٣٥، ب ٣١ من الحيض، ح ٢.
[٤] التبيان ١٠: ٣٠. مجمع البيان ٩- ١٠: ٣٠٤.
[٥] المقنعة: ٥٣٢. الوسائل ٢: ٣٣٧، ب ٣١ من الحيض، ح ٩.