جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٦ - سنن التكفين
و [الظاهر] (١) شمول استحباب كون الكفن قطناً للعمامة، و بالأولى الخرقة (٢). [و الأقوى استحباب كونها بياضاً]. (و) يستحبّ أن (تنثر على الحبرة و اللفّافة و القميص ذريرة) بل على سائر الكفن (٣)، بل الظاهر استحباب وضعها على القطن الذي يوضع على فرج الميّت (٤). و المراد بالذريرة الطيب المسحوق (٥).
(١) [كما] يستفاد [ذلك] من خبر عمّار المتقدّم.
(٢) فما عساه يستشكل في ذلك بناء على كونها ليست من الكفن فلا تشملها الأدلّة ضعيف. نعم قد يستشكل في اعتبار البياض فيها لذلك، مع أنّ الأقوى خلافه؛ من حيث ظهور أدلّته في شمولها، كاللبس في حال الحياة، فتأمّل.
(٣) ١- لما في المعتبر و التذكرة من الإجماع على استحباب تطييبه بها [١]، بل عن الأخير الإجماع أيضاً على استحباب تطييب الميّت بها أيضاً. ٢- و في خبر عمّار: «و ألق على وجهه ذريرة» [٢]. ٣- و لقول الصادق (عليه السلام) في الموثّق: «إذا كفّنت الميّت فذر على كلّ ثوب شيئاً من ذريرة و كافور» [٣]. ٤- و في موثّق عمّار: «ثمّ تبدأ فتبسط اللفّافة طولًا ثمّ تذر عليها من الذريرة- إلى أن قال:- و يجعل على كفنه ذريرة» ٤.
(٤) كما نسبه في كشف اللثام إلى الأصحاب [٥]، بل ظاهر المنتهى نفي الخلاف عنه ٦: ١- لما في خبر عمّار:
٤/ ٢٢٠/ ٣٨١
«فتجعل على مقعدته شيئاً من القطن و ذريرة» ٧. ٢- و ربّما يحتمله مرسل يونس عنهم (عليهم السلام): «و اعمد إلى قطن فذر عليه شيئاً من حنوط، فضعه على فرجه قبل و دبر» [٨]. و ممّا سمعت يظهر لك ما في المنتهى من عدم استحبابها على اللفّافة الظاهرة [٩]. و كذا ما عساه يشعر به الاقتصار على أوّلي ما في العبارة عن المقنعة و المبسوط و النهاية [١٠] و الوسيلة و التحرير و البيان [١١] من عدم استحباب غيرهما. كالذي عساه يشعر به الاقتصار في العبارة و القواعد ١٢ على الثلاثة من عدم استحباب ما عداها، فتأمّل.
(٥) على ما في المعتبر و التذكرة ١٣، بل يظهر من الأوّل أنّه المعروف بين العلماء حيث نسب ما قاله بعض الأصحاب من أنّه نبات يعرف بالقمحان إلى خلاف المعروف بين العلماء، و يرجع إليه ما عن الصغاني: «أنّها فعيلة بمعنى مفعولة، و هي ما يذرّ على الشيء» [١٤]، و اختاره من متأخّري المتأخّرين المحقّق الثاني و الشهيد الثاني [١٥]، معلّلًا له في الأوّل بأنّ اللفظ إنّما يحمل على المتعارف الشائع الكثير؛ إذ يبعد استحباب ما لا يعرف أو لا يعرفه إلّا أفراد من الناس، و كأنّهم لاحظوا فيه المعنى الوضعي من أنّها فعيلة بمعنى مفعولة، أي ما يذرّ على الشيء. و لا يخفى عليك ما فيه من البعد، و عليه ينبغي أن يقيّد حينئذٍ ما تقدّم من كراهة تطييب الميّت به من المسك و العنبر و نحوهما بما إذا لم يسحقا، و إلّا كانا من الذريرة، مع أنّ ما في بعض الأخبار السابقة من نفض ما على الكفن من المسك بكمّه (عليه السلام) قائلًا: إنّه «ليس من الحنوط» [١٦] يشعر بأنّه كان ذريرة بالمعنى الوضعي. و الحاصل: أنّه
[١] ١، ١٣ المعتبر ١: ٢٨٤، ٢٨٥. التذكرة ٢: ١٩.
[٢] ٢، ٤، ٧ الوسائل ٣: ٣٣، ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٤.
[٣] الوسائل ٣: ٣٥، ب ١٥ من التكفين، ح ١.
[٥] ٥، ٦ كشف اللثام ٢: ٢٩١. المنتهى ٧: ٢٢٥.
[٨] الوسائل ٢: ٤٨٠- ٤٨١، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٣.
[٩] ٩، ١٢ المنتهى ٧: ٢٣٩. القواعد ١: ٢٢٧.
[١٠] المقنعة: ٧٧. المبسوط ١: ١٧٧. النهاية: ٣٢.
[١١] الوسيلة: ٦٦. التحرير ١: ١٢٠. البيان: ٧٢.
[١٤] نقله في الذكرى ١: ٣٥٩.
[١٥] جامع المقاصد ١: ٣٩٤. الروض ١: ٢٨٩.
[١٦] الوسائل ٣: ١٩، ب ٦ من التكفين، ح ١١.