جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - ما تثبت به العادة
فظهر أنّ الأقوى ثبوت الأقسام الثلاثة (١) و [الظاهر] (٢) إمكان إثبات عادات اخر كتكرّر آخر الحيض مثلًا مرّتين كأن ينقطع في السابع من الشهر، ثمّ ينقطع في الشهر الثاني كذلك و إن اختلف العدد (٣)، و كذلك بالنسبة إلى وسط الحيض (٤). نعم، لا يثبت الوقتيّة- عدديّة كانت أيضاً أو لا- إلّا بحصول التكرّر مرّتين في الشهرين فصاعداً هلاليّين (٥)، بخلاف العدديّة فإنّها تثبت بالشهر الواحد كما لو رأت في أوّله خمسة مثلًا ثمّ مضى أقلّ الطهر و رأت خمسة و انقطع، فإنّها تثبت بذلك (٦).
(١) كما صرّح به جماعة من المتأخّرين و يظهر من مطاوي كلمات غيرهم، كما أنّه يظهر ذلك من فحاوى كثير من أخبار الباب، و أنّ مدارها على التكرّر مرّتين، إن وقتاً فوقتاً و إن عدداً فعدداً. مضافاً إلى صدق اسم العادة و أيام أقرائها و نحو ذلك من إطلاق الأدلّة.
(٢) [إذ] منه [ممّا تقدّم] ينقدح [ذلك].
(٣) إذ لا فرق بين انضباط أوّل الحيض و انضباط آخر الحيض.
(٤) إلّا أنّي لم أعثر على أحد من الأصحاب أثبت ذلك أو رتّب حكماً عليه مع تصوّر بعض الثمرات له، فتأمّل جيّداً.
(٥) إذ لا يمكن اتّحاد الوقت في الشهر الواحد.
(٦) و ما ذكر في الروايتين [١] [أي موثّق سماعة بن مهران و مرسل يونس] من الشهرين فخارج مخرج الغالب في النساء، و كلّ ما كان كذلك من قيد أو صفة أو غيرهما لا عبرة بمفهومه؛ و لذا يحكم بحصول العادة برؤية الدمين المتساويين فيما يزيد على شهرين.
فما ينقل عن بعضهم اشتراط الشهرين الهلاليّين فصاعداً في تحقّق العادة [٢]؛ لظاهر الخبرين المتقدّمين ضعيف؛ لصدق اسم العادة و تصريح كثير من الأصحاب به.
و مثله في ذلك ما عساه يظهر من آخر من الاجتزاء بالشهر الواحد في مطلق أقسام العادة [٣]؛ لما عرفت من عدم إمكان تماثل زماني الدم إلّا بالشهرين الهلاليّين فصاعداً.
و ما يقال: إنّ المراد بالشهر في النصّ و الفتوى إنّما هو الشهر الحيضي- أي ثلاثة عشر يوماً- لا الهلالي، يدفعه:
١- إنّه ارتكاب للتجوّز من غير قرينة، بل مع ظهور خلافها؛ لما عرفت من أنّ الغالب في النساء إنّما هو في كلّ شهر حيضة كما هو المعروف، و أشارت إليه بعض الأخبار [٤]. و يشهد له الحكم بتحيّض المتحيّرة في كلّ هلالي مرّة، و غير ذلك.
٢- على أنّه ينبغي انحصار الوقتيّة مثلًا فيمن رأت أوّل الشهر الحيضي مرّتين، أمّا لو رأت في أوّل هلاليّين أو غير ذلك فلا، و هو كما ترى يمكن تحصيل الإجماع على خلافه. و احتمال القول: إنّ المراد بالشهر الأعمّ من الهلالي و الحيضي، يدفعه: أنّه لو جاز مثل ذلك على عموم المجاز لكنّه موقوف على القرينة، و هي مفقودة. و لعلّ الأقوى في النظر ارتفاع النزاع في المقامين على أن يكون مراد المانع من حصول العادة بالشهر الواحد إنّما هو الوقتيّة، و مراد المثبت إنّما هو العدديّة كما لا يخفى على من أعطى النظر حقّه في كلماتهم. و منه يظهر لك كثير خبط و خلط في كلام جملة من متأخّري المتأخّرين.
[١] الوسائل ٢: ٢٨٧، ب ٧ من الحيض، ح ١، ٢.
[٢] النهاية: ٢٥.
[٣] انظر كشف اللثام ٢: ٦٩.
[٤] انظر الوسائل ٢: ٢٩٢، ب ٩ من الحيض.