جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٦ - ما تثبت به العادة
نعم قد [تثبت الوقتيّة بتساوي الحيض و الطهر مرّتين] (١).
و كيف كان، فهل يشترط في تحقّق الوقتيّة تكرّر الطهرين متساويين وقتاً؟ (٢) و مقتضاه عدم ثبوتها إلّا بالدور الثالث، فإن انتهى الطهر الثاني بانتهاء الطهر الأوّل ثبتت و إلّا فلا الأقوى عدمه (٣).
(١) يظهر من الشيخ في المبسوط ثبوت العادة الوقتيّة بتساوي الحيض و الطهر مرّتين من دون النظر إلى الهلالي، فإنّه قال: «إذا رأت المبتدأة دم الحيض خمسة أيام و عشرة أيام طهراً بعد ذلك، ثمّ رأت خمسة أيام دم الحيض، ثمّ رأت عشرة أيام طهراً، ثمّ استحيضت فقد حصل لها عادة في الحيض و الطهر، تجعل أيام حيضها خمسة أيام و أيام طهرها عشرة أيام، و كذلك إن رأت دم الحيض خمسة أيام و خمسة و خمسين يوماً طهراً، ثمّ رأت خمسة أيام حيضاً و خمسة و خمسين يوماً طهراً ثمّ استحيضت تجعل حيضها في كلّ شهرين خمسة أيام؛ لأنّ ذلك صار عادتها» [١] انتهى.
و فيه- مع إمكان تأويله-: أنّ المستفاد من الأدلّة كالخبرين السابقين [أي موثّق سماعة بن مهران و مرسل يونس] و غيرهما أنّ تكرّر الحيض مرّتين مثبت عادة فيه، و أمّا أنّ ذلك يثبت عادة في الطهر أيضاً لو فرض تساويهما كالحيض فممنوع لا دليل عليه.
و كيف؟! مع أنّ أقصى عادة وقت الحيض إنّما هو إثبات حيضيّة ما فيها، و أنّها مقدّمة على غيرها عند التعارض، و إلّا فهي لا تنفي حيضيّة ما أمكن من غيرها. فحينئذٍ ترجع من استمرّ بها الدم فيما فرضه [الشيخ في المبسوط] من المثال الثاني بعد أن تحكم بحيضيّة خمسة و مضيّ أقلّ الطهر إلى ما تقتضيه الأدلّة من الأوصاف أو غيرها، فتأمّل جيّداً. لكن الإنصاف أنّه مع تكرّر ذلك- أي الطهر المتساوي و الحيض- لها زماناً كثيراً يحصل به الاعتياد العرفي لا أرى مانعاً من الالتزام به؛ إذ يصدق عليها حينئذٍ أنّها تعرف أيامها و وقتها و أقراءها. بل قد تكون هذه أقوى من غيرها في معرفة ذلك، كما إذا مضى عليها السنون المتعدّدة في هذا الحال.
و حينئذٍ يحمل ما في الروايات على إرادة الاعتياد الشرعي، و هو التكرّر مرّتين و ذلك مخصوص بالحيض، و إلّا فالاعتياد العرفي لا ينضبط، فلا يكون حينئذٍ فيها دلالة على نفي ذلك، فتأمّل فإنّه نافع جدّاً.
(٢) كما عساه يظهر من الشهيد في الذكرى [٢].
(٣) ١- لصدق معرفة الوقت و انضباطه بدونه. ٢- و هو الظاهر من ملاحظة الأخبار أيضاً. و قال في الذكرى بعد أن نقل عن العلّامة ما اخترناه من عدم الاشتراط: «و تظهر فائدته لو تغاير الوقت في الثالث، فإن لم يعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية الدم، و إن اعتبرناه فبعد الثلاثة أو حضور الوقت، هذا إن تقدّم، و لو تأخّر أمكن ذلك استظهاراً، و يمكن القطع بالحيض؛ لأنّ تأخّر وقته يزيده انبعاثاً» انتهى. و تبعه في ذلك شيخنا في الرياض [٣].
و فيه: أنّ إثبات الوقتيّة بما ذكرناه لا يستلزم تحيّضها برؤية الدم و لو في غير الوقت، بل أقصاه ثبوت ذلك فيه. و أمّا في غيره فهي كالمبتدأة أو المضطربة، كما يقتضيه ظاهر بعض كلمات الأصحاب و صرّح به في جامع المقاصد [٤] و غيره، كما أنّه هو- أي الشهيد- لا يحيّضها بالرؤية في غير الوقت في الدور الرابع مثلًا و إن تكرّر الطهر متساوياً و صارت به وقتيّة.
[١] المبسوط ١: ٤٧.
[٢] الذكرى ١: ٢٣٢.
[٣] الذكرى ١: ٢٣٣. الرياض ١: ٣٦٤.
[٤] جامع المقاصد ١: ٢٩١.