جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩ - وجدان المني في الثوب أو الجسد
..........
و ما يقال من أنّه يبعد حمل كلام الأصحاب عليه؛ إذ هو بيان للبديهيات، و كان يمكنهم الاكتفاء بما ذكروه قريباً منه متسالمين فيه أنّ الجنابة تحقّق بخروج المنيّ من المكلّف من غير اعتبار لشيء آخر أبداً، و أنّه حينئذٍ لا معنى للفرق بين الثوب المختصّ و المشترك؛ إذ المدار على العلم، و لا بين الاشتراك بين كونه دفعة أو على سبيل التناوب كما وقع من المحقّق الثاني و الشهيد الثاني [١].
يمكن الجواب عنه: بأنّه لعلّ ذلك لمكان تعرّض الروايات له، كما هي عادتهم في ذكر أحكام كثيرة مستغنى عنها؛ لمكان وجودها في الأخبار، أو لمكان الفروع التي تسمعها في مسألة الثوب المشترك، أو لما وقع فيها من الخلاف بين العامّة. فتعرّض ممّن عادته التعرّض لذلك، كما يقتضيه عبارة المرتضى المنقولة عنه في السرائر [٢]، و كلام العلّامة في المنتهى [٣] و غيره، و تبعهم غيرهم غفلة عن حقيقة الحال.
و لعلّ فرقهم بين المختصّ و غيره: أنّه غالباً يحصل العلم بسببه بخروج المنيّ منه أو لنحو ذلك، و لعلّ ذلك وجه الفرق بين الاشتراك النوبي أو الدفعي كما سمعته من المحقّق الثاني، إلّا أنّ الإنصاف أنّ ذلك بعيد في كلامه.
الثاني: أن يكون مقصودهم خروج هذه المسألة عن القاعدة المعلومة، و هي عدم نقض اليقين إلّا باليقين، فتكون مسألة تعبديّة صرفة، فيجب على الواجد الاغتسال حتى فيما لو احتمل أنّه من غيره.
كما عساه يظهر من الموجز الحاوي [٤]، بل كاد يكون صريحه، كالمنقول عن نهاية الإحكام [٥] من التعليل، و لعلّه ظاهر جامع المقاصد و الروض [٦] و صريح الفاضل في الرياض، فإنّه قال في شرح عبارة النافع: «و يجب أن يغتسل المستيقظ إذا وجد منيّاً على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به مع إمكان كونه منه و عدم احتماله من غيره؛ للموثّق و مثله في آخر، و ظاهر إطلاقهما جواز الاكتفاء بالظاهر هنا [عند وجدان المنيّ] عملًا بشهادة الحال، و نقل القطع به هنا عن الشيخ و الفاضلين و الشهيد و غيرهم، و عن التذكرة الإجماع عليه. و ينبغي الاقتصار فيه على ظاهر موردهما من وجدانه عليهما بعد الانتباه، كظاهر المتن؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل المتيقّن- من عدم نقض اليقين إلّا بمثله الوارد في الصحاح و غيرها، المعتضد بالاعتبار و غيره- على القدر المتيقّن من الروايتين، فلا يجب الغسل بوجدانه مطلقاً، بل في الصورة المزبورة دون غيرها. و عليه يحمل الخبر- أي خبر أبي بصير-: «عن الرجل ... إلى آخره»، و حمله على ما سيأتي من الثوب المشترك كما عن الشيخ بعيد» [٧] انتهى.
[١] جامع المقاصد ١: ٢٥٨. الروض ١: ١٤٤.
[٢] السرائر ١: ١١٥.
[٣] المنتهى ٢: ١٧٨.
[٤] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٣.
[٥] نهاية الإحكام ١: ١٠١.
[٦] جامع المقاصد ١: ٢٥٨. الروض ١: ١٤٤.
[٧] الرياض ١: ٢٨٩.