جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٦ - سنن الدفن
٤/ ٣٣٠/ ٥٧١
إنّما الكلام في الجلوس للتعزية من حيث هو، و الظاهر عدم كراهيته. و أمّا استحبابه ففيه نظر، و لا تلازم بين استحباب التعزية و الجلوس لها (١).
هذا، و قد تعارف في بلادنا- المشهد الغروي على مشرّفه أفضل السلام- الجلوس لذلك و صرف القهوة و التتن، و بذل الطعام بالنسبة إلى بعض الناس، و آخر ببذل بعضه كلّ على مرتبته، حتى صار تاركه معرّضاً نفسه للاغتياب، و أشدّ منه الجالس التارك لبذل تلك الامور إذا كان ممّن يرجى منه ذلك و قد يصل إلى هتك الحرمة، و ربّما انتهى إلى بذل مال خطير إذا كان الميّت و المعزّى شريفين عظيمين، و لا بأس به الآن، بل قد يجب لما عرفته من هتك عرض المعزّى و المتوفّى بتركه. نعم ربّما كان أصله مرجوحاً (٢).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٣) عدم الفرق في استحباب التعزية بين سائر أهل المصاب، ذكورهم و إناثهم، صغارهم و كبارهم، بل ربّما كانت الانثى أرجح؛ لما هي فيه من شدّة الحزن و الاكتئاب (٤) و إن كان كيفية تعزية كلٍّ منهم يختلف بحسب حاله ممّا يسلّيه و يناسبه، فالصغير يمسح رأسه و نحوه، و غيره بغيره (٥).
(١) كما أنّه لا دلالة في أخبار المأتم عليه؛ لكونه معدّاً لاجتماع النساء.
(٢) كما عساه يومئ إليه قول الصادق (عليه السلام): «الأكل عند أهل المصيبة من عمل الجاهلية» [١] و غيره ممّا يفيد عدم التكلّف لأهل المصيبة لما هم فيه من الشغل، فتأمّل جيّداً.
(٣) [كما هو] ظاهر الأدلّة.
(٤) كما يومئ إليه خبر الثكلى المتقدّم [٢]، و تعزية النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عيال جعفر ٣.
(٥) ١- ففي الخبر عن سيّد البشر (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنّ من مسح على رأس يتيم ترحّماً له كتب اللّٰه له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنة» [٤].
٢- و عن العالم (عليه السلام): «إذا بكى اليتيم اهتزّ له العرش، فيقول اللّٰه تبارك و تعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه، فوعزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لا يسكّته عبد إلّا وجبت له الجنة» [٥].
و هما و إن كانا ليسا في خصوص ما نحن فيه من التعزية، لكنّهما لا يخلوان من نوع تأييد له، إلّا أنّه نصّ بعضهم على كراهة تعزية النساء الشابّات، معلّلًا له بخوف الفتنة [٦]، كما عن آخر أنّه لا سنّة في تعزية النساء [٧].
و فيه: ١- مع ما عرفت. ٢- مضافاً إلى العمومات. ٣- أنّ التعزية لا تختص بالمشافهة، بل تكون بالمكاتبة و الإرسال و نحوهما ممّا لا فتنة فيه.
[١] الوسائل ٣: ٢٣٧، ب ٦٧ من الدفن، ح ٦.
[٢] ٢، ٣ تقدّم في الصفحة السابقة.
[٤] الوسائل ٣: ٢٨٦، ب ٩١ من الدفن، ح ٢، و لم ينسب إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).
[٥] المصدر السابق: ٢٨٧، ح ٥، و فيه: «قال الصادق (عليه السلام)».
[٦] المعتبر ١: ٣٤٣.
[٧] السرائر ١: ١٧٢.