جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠١ - سنن الغسل
..........
قلت: و لا ريب أنّ الأوّل [أي عدم الوجوب] أقوى، بل يمكن إدّعاء الإجماع على الصحّة، لما في المختلف- بعد نقل القولين-: «أنّهم اتّفقوا على أنّه لو أخلّ به حتى وجد بللًا بعد الغسل، فإن علم أنّه منيّ أو اشتبه عليه وجب الغسل، و إن علم أنّه غير منّي فلا غسل» [١] انتهى. و نحوه غيره في استظهار ذلك.
و منه يعلم حينئذٍ إرادة الوجوب التعبّدي في كلامهم فيسقط الاستدلال بالشغل و بالضعيفة الأخيرة. مضافاً إلى اشتمالها على التفصيل الذي لم يعلم به قائل.
بل يمكن دعوى أنّ النزاع لفظي، و أنّ مراد الموجبين إنّما هو اشتراط عدم إعادة الغسل مع خروج المشتبه بذلك. كما يشعر به استدلاله عليه في الاستبصار [٢] بالأخبار المتضمّنة لهذا الحكم [أي عدم إعادة الغسل مع خروج المشتبه]، و تفريع هذا الحكم عليه في المبسوط و المراسم و المهذّب و الجامع [٣]، فتحمل باقي العبارات عليه.
و لذا قال في كشف اللثام: «و يمكن انتفاء النزاع؛ لاتّفاق الكلّ على أنّ الخارج من غير المستبرئ إذا كان منيّاً أو اشتبه به لزم إعادة الغسل، و لا شبهة في بقاء أجزائه في المجرى إذا لم يستبرئ، فإذا بال و ظهر منه بلل تيقّن خروج المنيّ أو ظنّه فوجب إعادة الغسل، و لعلّه الذي أراده الموجبون» [٤] انتهى.
و هو جيّد سوى ما يظهر منه من إيجاب الغسل بالبول لما فيه من خروج المنيّ أو مظنونه، فإنّه:
١- مع إمكان منع لزوم خروج شيء مع البول؛ إذ قد يكون بولًا محضاً، أو يعلم أنّه مذي أو وذي أو غير ذلك.
٢- فرق بين الاشتباه في البلل بعد القطع بخروجه و بين الاشتباه في أصل الخروج. فقوله: إذا بال يتيقّن أو يظنّ خروج المنيّ، فيه ما لا يخفى؛ فإنّه مع تسليم حصول الظنّ غير مجد، فتأمّل جيّداً.
و أمّا الصحيحة المتقدّمة [أي صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر] فهي:
١- مع كون الأمر فيها بالجملة الخبرية.
٢- غير صريحة؛ لورودها في سياق الأمر المستحبّ.
٣- مضافاً إلى عدم صلاحيتها للاستدلال [بها] لما يظهر من بعض العبارات المتقدّمة؛ إذ لم تقيّد بالقدرة على البول.
٤- و قد يشعر بالاستحباب النبوي أيضاً: «من ترك البول على أثر الجنابة أو شكّ تردّد بقيّة الماء في بدنه، فيورثه الداء الذي لا دواء له» [٥].
و ممّا عرفت يظهر لك ضعف الظنّ بإجماع الغنية، على أنّه منقول على وجوب البول، و الاجتهاد فيه ثمّ الاستبراء من البول، مع أنّ ما سمعت من عبارات الأصحاب تشهد بخلافه.
[١] المختلف ١: ٣٣٥.
[٢] الاستبصار ١: ١١٨، ب ٧٢.
[٣] المبسوط ١: ٢٩. المراسم: ٤١. المهذّب ١: ٤٥. الجامع للشرائع: ٣٩.
[٤] كشف اللثام ٢: ٢٦.
[٥] المستدرك ١: ٤٨٥، ب ٣٧ من الجنابة، ح ١، نقلًا بالمعنى.