جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٠ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
كلّ ذا مع عدم انهتاك الحرمة من جهة اخرى كالفساد الطارئ و نحوه، و إلّا وجب مراعاتها، فتأمّل جيّداً.
و قد يلحق بالأوّل مختلّ الغسل بما يفسده و لم يعلم به حتى دفن فلا ينبش، كما أنّه يلحق بالثاني معلوم الفساد قبله فينبش. و ليس ترك الكفن و الصلاة كترك الغسل (١).
و هو [القول بالتدارك] لا يخلو من قوّة بالنسبة للصلاة، و من وجهٍ في الكفن، إلّا أنّ الأقوى منه مساواة الكفن للغسل فيجري فيه ما تقدّم.
و أمّا الاستقبال في القبر (٢) و قد تبنى المسألة فيما نحن فيه و نظائره على تعارض الواجب و المحرّم، فيفزع إلى الترجيح بالمرجّحات الخارجية، و مع عدمها فالأحوط ترجيح جانب الحرمة، و إن كان الأقوى التخيير حينئذٍ.
و مبنى الحكم في كثير من المسائل السابقة: أنّ النبش محرّم إلّا ما علم خروجه، أو جائز إلّا ما علم حرمته، كما أنّ مبناه في جملة منها أيضاً على تقديم مراعاة حق الحي على حرمة الميّت و عدمه، فتأمّل جيّداً.
و لو كفّن في حرير و دفن فالأقوى أنّه كالمدفون عرياناً، فقد يتأتّى حينئذٍ بناءً على النبش فيه هناك جوازه أو وجوبه هنا (٣).
و لو ابتلع ما له قيمة كجوهرة و نحوها و مات ثمّ دفن فجواز النبش عليه موقوف على جواز شقّ جوفه (٤).
(١) و لذا صرّح في المنتهى هنا بعدم النبش لهما [١]، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من البيان و المدارك [٢] في خصوص التكفين، فجعلاه كالغسل في النبش له؛ و كأنّه لاتحاد طريق المسألتين و عدم الفرق في البين.
لكن ذكر غير واحد من الأصحاب الفرق بإمكان تدارك الصلاة من غير نبش؛ لأنّ لها وجه مشروعيّة من فوق القبر، و بإغناء القبر عن ستر الكفن.
(٢) ففي البيان: أنّه ينبش له [٣]، و فيه تأمّل.
(٣) لكنّ الذي صرّح به الشهيد و المحقّق الثاني و غيرهم حرمة النبش له [٤].
و في كشف اللثام: «أنّ فيه وجهين: من كونه كالمغصوب و كذي القيمة الواقع في القبر فإنّه غير مشروع. و من أنّ الحقّ فيه للّٰه، و حقوق الآدميين أضيق» [٥].
قلت: قد يفرّق بينه و بين المغصوب بكونه هو المتلف له حقيقة هنا بخلافه هناك، كما أنّه قد يقال بالنسبة للوجه الثاني:
إنّ معه حقّ آدمي أيضاً؛ لعدم ذهاب ماليّته و خروجه عن المملوكيّة بذلك.
و كيف كان، فالمتجه ما عرفت، فتأمّل.
(٤) و الذي صرّح به الشيخ في الخلاف العدم؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً، و لا يجوز شقّها في الحيّ لذلك فكذا الميّت [٦].
[١] المنتهى ٧: ٤١١.
[٢] البيان: ٨١. المدارك ٢: ١٥٤.
[٣] البيان: ٨١.
[٤] الذكرى ٢: ٨٣. جامع المقاصد ١: ٤٥٤.
[٥] كشف اللثام ٢: ٤١٦.
[٦] الخلاف ١: ٧٣٠.