جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٦ - غسل يوم الغدير
[غسل ليلة النصف من شعبان]:
(و) كذا (ليلة النصف من شعبان) (١).
[غسل يوم الغدير]:
(و) كذا (يوم الغدير) و هو الذي أخذ فيه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) البيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في غدير خُم بعد رجوعه من حجّة الوداع، و كان اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة من السنة العاشرة من الهجرة (٢).
(١) بل زيادة؛ إذ هو- مع عدم الخلاف فيه ظاهراً، و الإجماع عليه من ابن زهرة [١]، كنفي الخلاف من ابن حمزة [٢]- مدلول قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «صوموا شعبان و اغتسلوا ليلة النصف منه، ذلك تخفيف من ربّكم» [٣]. و قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في خبر سالم مولى أبي حذيفة المروي عن المصباح: «من تطهّر النصف من شعبان فأحسن التطهّر- إلى أن قال:- قضى اللّٰه له ثلاث حوائج» [٤].
(٢) على المعروف بين الأصحاب كما نسبه إليهم غير واحد، بل في التهذيب و الغنية و الروض الإجماع عليه [٥].
و هو الحجّة، مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر العبدي: «من صلّى فيه ركعتين يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول مقدار نصف ساعة- و بيّن كيفيّة الصلاة إلى أن قال:- ما سأل اللّٰه حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة إلّا قضيت له كائنة ما كانت» [٦] الحديث. و في الإقبال عن أبي الحسن الليثي عن الصادق (عليه السلام) أيضاً في حديث ذكر فيه فضل يوم الغدير قال: «فإذا كان صبيحة ذلك اليوم وجب الغسل في صدر نهاره» [٧]. و كأنّ التوقيت فيهما محمول على الاستحباب؛ لقصورهما، مع اختلافهما فيه عن تقييد كلمات الأصحاب و معاقد إجماعاتهم. فما عن ابن الجنيد: «أنّ وقت هذا الغسل من طلوع الفجر إلى قبل صلاة العيد» [٨] لما عرفت [من الخبرين]، ضعيف. على أنّه لو اريد الاقتصار على ما في الخبر لوجب تخصيصه بمريد الصلاة، و لعلّه من هنا يمكن القول باستحباب الغسل من جهتين: الصلاة و اليوم، و امتداده من حيث الثانية لا ينافي عدمه من حيث الاولى. و العمدة الإجماعات السابقة. و بها لا يلتفت إلى ما يحكى عن الصدوق، حيث قال في الفقيه: فأمّا خبر صلاة الغدير و الثواب المذكور فيه لمن صامه فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن كان لا يصحّحه، و يقول: إنّه من طريق محمّد بن موسى الهمداني، و كان غير ثقة، و كلّ ما لم يصحّحه هذا الشيخ و لم يحكم بصحّته فهو عندنا متروك غير صحيح [٩] انتهى؛ إذ هو:
١- مع مخالفته لما عرفت.
٢- و اقتضائه عدم العمل بالأخبار الضعيفة في الآداب و السنن.
٣- يمكن إرادته إبطال خصوص ما في هذا الخبر من الثواب المخصوص و إن وافق على مطلق الاستحباب، فتأمّل جيّداً.
[١] الغنية: ٦٢.
[٢] الوسيلة: ٥٤.
[٣] الوسائل ٣: ٣٣٥، ب ٢٣ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[٤] مصباح المتهجد: ٧٦٩- ٧٧٠. الوسائل ٨: ١٠٨، ب ٨ من بقية الصلوات المندوبة، ح ٦، و فيه: «ليلة النصف».
[٥] التهذيب ١: ١١٤. الغنية: ٦٢. الروض ١: ٦٢.
[٦] الوسائل ٨: ٨٩، ب ٣ من بقية الصلوات المندوبة، ح ١.
[٧] الإقبال: ٤٧٤. المستدرك ٢: ٥٢٠، ب ٢٠ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[٨] نقله في مصابيح الأحكام: ١٧٥.
[٩] الفقيه ٢: ٩٠، ذيل الحديث ١٨١٧.