جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٨ - سنن الغسل
أو أنّه مخيّر بين الأمرين؟ (١)، و لعلّ الأقوى التخيير (٢).
(و) كذا يستحبّ أن (يستر عورته) حيث لا يوجد ما يقتضي الوجوب، كما لو كان المغسِّل أعمى، أو واثقاً من نفسه بعدم النظر، أو كان المغسَّل- بالفتح- ممّن يجوز النظر إلى عورته كما لو كان طفلًا أو زوجاً، و إلّا فلا إشكال في وجوب ستر العورة عن الناظر المحترم (٣).
(١) كما هو ظاهر المحقّق الثاني أو صريحه كالخلاف [١]:
١- جمعاً بين هذه الأخبار و بين ما دلّ عليه عرياناً مستور العورة خاصّة كمرسل يونس عنهم (عليهم السلام): «فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص، و أجمع قميصه على عورته، و ارفعه من رجليه إلى ركبتيه، و إن لم يكن عليه قميص فألق على عورته خرقة» [٢]. و الحسن كالصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك و بينه ثوباً يستر عنك عورته إمّا قميص أو غيره، ثمّ تبدأ ... إلى آخره» [٣].
٢- و في الخلاف: «يستحبّ أن يغسّل الميّت عرياناً مستور العورة، إمّا بأن يترك قميصه على عورته، أو ينزع قميصه و يترك على عورته خرقة، و قال الشافعي: يغسّل في قميصه، و أبو حنيفة: ينزع قميصه و يترك على عورته خرقة، دليلنا: إجماع الفرقة و عملهم أنّه مخيّر بين الأمرين» [٤] انتهى. و الظاهر أنّ مراده بالأمرين التغسيل بالقميص و عرياناً مستور العورة، لا ما ذكرهما أوّلًا من الستر بالقميص أو الخرقة. اللّهم إلّا أن يراد بالتغسيل في القميص ذلك.
و منه ينقدح حينئذٍ إمكان تنزيل الأخبار السابقة الآمرة بالتغسيل في القميص على إرادة ذلك، فلا ينافي استحباب النزع الذي حكيت عليه الشهرة. لكنّه بعيد، كاحتمال حملها على إرادة الجواز، فلا تنافيه أيضاً سيّما في بعضها نحو قوله (عليه السلام): «و لا يغسّل إلّا في قميص و غيره».
(٢) و من جميع ما ذكرنا يستفاد ضعف ما يظهر من ابن حمزة من إيجاب تغسيله مجرّداً عن ثيابه [٥]؛ لما عرفت من الإجماع و الأخبار، و كذا ما عساه يظهر من التعليل السابق في المعتبر و التذكرة من نجاسة الثوب بذلك و عدم طهارته بالصبّ، فيتنجّس الميّت و الغاسل؛ لظهور الأخبار في الأمر به، و هو إمّا لعدم احتياج طهارته هنا إلى العصر، أو عدم تنجّس الميّت به و إن أوجبنا عصره بالنسبة إلى طهارته نفسه بعد ذلك، أو غيرهما، فتأمّل جيّداً.
٤/ ١٥٠/ ٢٥٤
(٣) قلت: قد يناقش حينئذٍ في ثبوت الاستحباب في بعض ما تقدّم إن لم يكن الجميع؛ إذ الوجوه الاعتبارية لا تصلح مدركاً للأحكام الشرعية، و الأمر في الأخبار بستر العورة ظاهره الوجوب، فهو محمول على غيرها.
نعم قد يقال: إنّ وجوب الستر إنّما هو على المنظور، و إلّا فالناظر إنّما يحرم عليه النظر، و بعد فرض سقوط الأوّل هنا بالموت فلم يبق إلّا الثاني، و هو لا يستلزم وجوب الستر؛ لعدم التوقّف عليه، فيستحب خصوص الستر حينئذٍ استظهاراً و حذراً من الغفلة و نحوها، و حينئذٍ فلا ينبغي أن يخصّ الحكم بما ذكر، بل هو على إطلاقه، فتأمّل جيّداً.
[١] جامع المقاصد ١: ٣٧٥. الخلاف ١: ٦٩٢.
[٢] الوسائل ٢: ٤٨٠، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٢.
[٤] الخلاف ١: ٦٩٢.
[٥] الوسيلة: ٦٤.