جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٥ - سنن الدفن
(و) منها: أن (يجعل معه شيء من تربة الحسين (عليه السلام)) (١).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٢) الاكتفاء بمطلق استصحابها، سواء كانت تحت خدّه أو تلقاء وجهه في اللحد أو غير ذلك (٣). و لعلّه [جعلها مقابل الوجه] أولى، و إن كان الاكتفاء بالجميع لا يخلو من قوّة.
(١) على ما ذكره الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه، فلعلّ:
١، ٢- شهرته بينهم، و التبرّك بها، و كونها أماناً من كلّ خوف.
٣، ٤- و ما في الفقه الرضوي: «و يجعل في أكفانه شيء من طين القبر و تربة الحسين (عليه السلام)» [١] كاف في ثبوته. مضافاً إلى الصحيح المروي عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، قال: كتبت إلى الفقيه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب (عليه السلام)- و قرأت التوقيع و منه نسخت-: «يوضع مع الميّت في قبره و يخلط بحنوطه إن شاء اللّٰه» [٢].
٥- و عن الاحتجاج روايته عن محمد بن عبد اللّه عن أبيه عن صاحب الزمان (عليه السلام) [٣].
٦- و خبر جعفر بن عيسى المروي عن مصباح الشيخ أنّه سمع أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «ما على أحدكم إذا دفن الميّت و وسّده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين، و لا يضعها تحت خدّه و رأسه» [٤]. بناءً على أنّ المراد بالطين فيه طين قبر الحسين (عليه السلام)، و لذلك لم يذكر أحد استحباب ذلك بدونه، و لعلّ إجمال العبارة للتقية أو شيوع هذا الإطلاق يومئذٍ فيه.
٧- و ربّما يستأنس له- زيادة على ذلك- بما رواه في المنتهى و غيره: «أنّ امرأة كانت تزني فتضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفاً من أهلها، و لم يعلم بها غير امّها، فلمّا ماتت دفنت فانكشف التراب عنها و لم تقبلها الأرض، فنقلت عن ذلك الموضع إلى غيره فجرى لها ذلك، فجاء أهلها إلى الصادق (عليه السلام) و حكوا له القصة، فقال لُامّها: «فما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي؟
فأخبرته بباطن أمرها، فقال الصادق (عليه السلام): إنّ الأرض لا تقبل هذه؛ لأنّها كانت تعذّب خلق اللّٰه بعذاب اللّٰه، اجعلوا في قبرها شيئاً من تربة الحسين (عليه السلام)»، ففعل ذلك، فسترها اللّٰه تعالى» [٥].
(٢) [كما هو] ظاهر العبارة كالمبسوط و القواعد و المنتهى [٦]، بل عن أكثر العبارات، كالصحيح المتقدّم و القصة الأخيرة.
(٣) كما عن المختلف [٧] التصريح به، و تبعه عليه غيره. و عن المفيد- و اختاره جماعة- جعلها تحت خدّه [٨]، و لم نقف له على مأخذ كالمحكيّ في المعتبر من الوضع في الأكفان [٩]، بل في الخبر الثاني النهي عن الوضع تحت الخدّ على ما عن بعض النسخ. نعم، هو دالّ على الوضع مقابل الوجه كما عن الشيخ ١٠، و لعلّه يرجع إليه ما عن الاقتصاد: تجعل في وجهه [١١]، لكن ظاهر السرائر [١٢] مغايرته للأوّل. و ربّما يؤيّده الاحتياط عن وصول النجاسة إليها.
[١] فقه الرضا (عليه السلام): ١٨٤. المستدرك ٢: ٢١٧، ب ١٠ من الكفن، ح ٣.
[٢] الوسائل ٣: ٢٩، ب ١٢ من التكفين، ح ١ و ذيله.
[٣] الاحتجاج ٢: ٥٨٢.
[٤] المصباح: ٦٧٨. الوسائل ٣: ٣٠، ب ١٢ من التكفين، ح ٣.
[٥] المنتهى ٧: ٣٨٦. الوسائل ٣: ٢٩، ب ١٢ من التكفين، ح ١ و ذيله.
[٦] المبسوط ١: ١٨٦. القواعد ١: ٢٣٣. المنتهى ٧: ٣٨٦.
[٧] المختلف ٢: ٣١٢.
[٨] ٨، ١٠ نقله في السرائر ١: ١٦٥.
[٩] المعتبر ١: ٣٠١، و فيه: «و قيل: في كفنه».
[١١] الاقتصاد: ٢٥٠.
[١٢] السرائر ١: ١٦٥.