جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٠ - استحاضة ما ليس بحيض
[و قد تقدّم] فيما مضى أنّه لا إشكال في التخيير بين الستّ و السبع (١).
نعم هل تلتزم ذلك بمجرّد اختيارها قبل العمل بمقتضاه أو لا؟ وجهان، أقواهما العدم (٢).
كما أنّها لا تلتزم برواية السبع مثلًا بمجرّد اختيارها في سائر الأدوار، بل لها أن تعدل إلى رواية الثلاث و العشر.
نعم يحتمل قويّاً القول بإلزامها بذلك بالنسبة إلى الشهر الثاني إن اختارت السبع في الأوّل، كما أنّها إذا اختارت الثلاث في الأوّل تلتزم العشرة في الثاني، فيكون تمام دورها الشهران، و بعد تمامهما ترجع إلى التخيير حينئذٍ بين رواية السبع أو الثلاث و العشر (٣).
ثمّ إنّ الظاهر ثبوت التخيير لها و إن لم يستمرّ الدم شهراً فضلًا عن أشهر (٤) كما لو انقطع على الحادي عشر مثلًا فتحيض حينئذٍ إمّا بسبع أو بثلاث و بعشر على إشكال في الأخيرين، فتأمّل.
و كيف كان، فهل يتعيّن عليها وضع ما تختاره من العدد في أوّل الدم (٥) أو هي مخيّرة في سائر الشهر؟ (٦) قولان، أحوطهما بل أقواهما الأوّل (٧).
(١) كما هو ظاهر المرسل؛ إذ هو تخيير في سبب الوجوب و الحرمة من التحيّض و عدمه. فما وقع للعلّامة في المنتهى و النهاية- من الإشكال في ذلك حتى أنّه حمل لفظ «أو» في المرسل على التفصيل في الردّ إلى اجتهادها و رأيها ممّا يغلب على ظنّها أنّه أقرب إلى الحيض إمّا من عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بلونه [١]- ضعيف جدّاً مع عدم اطّراده؛ إذ قد تفقد ذلك كلّه. و منه يرتفع الإشكال في التخيير في غيره من الأعداد.
(٢) ١- للإطلاق. ٢- و الاستصحاب.
(٣) ١- للإطلاق.
٢- و الاستصحاب، فما وقع في جامع المقاصد من أنّ تخييرها في ذلك منحصر في الدور الأوّل دون غيره [٢] ضعيف كدليله.
و مثله احتمال جواز تلفيق الدورين من الروايتين كأن تجلس في شهر عشرة و في آخر سبعة، فتأمّل.
(٤) و إن كان ظاهر الروايات ذلك، لكنّه مورداً لا شرطاً.
(٥) كما عن التذكرة و اختاره كاشف اللثام [٣].
(٦) كما هو المنقول عن جماعة.
(٧) ١- لاقتضاء الجبلّة. ٢- و لما عساه يظهر من روايتي ابن بكير و من مرسل يونس: «عدّت من أوّل ما رأت الدم الأوّل و الثاني عشرة أيام، ثمّ هي مستحاضة». ٣- و لأنّ عليها أوّل ما ترى الدم و يجوز كونه حيضاً أن تتحيّض به.
على أنّه قد يشكل الحكم: ١- بجواز جعلها خارج العشرة. ٢- و بما عرفته سابقاً أنّها ترجع إلى معرفة حالها بمجرّد تجاوز الدم العشرة من التمييز أو عادة النساء مثلًا أو الروايات، و إلّا فلا تبقى منتظرة إلى تمام الشهر، فتأمّل جيّداً.
[١] المنتهى ٢: ٣٠٦. نهاية الإحكام ١: ١٣٨.
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٩٩.
[٣] التذكرة ١: ٣٠٠. كشف اللثام ٢: ٨٥.