جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٨ - استحاضة ما ليس بحيض
نعم قد يقال: إنّ الأحوط اختيار السبع (١)، كما أنّه يمكن القول بأنّ الأولى للمبتدأة اختيار الستّة في شهر و السبعة في آخر بناءً على التخيير لها بذلك، و بالثلاثة في شهر و عشرة في آخر، حتى يتوافق عدّة أيام حيضها في الشهرين بالنسبة إلى مجموع الروايات، فتأمّل جيّداً (٢).
(١) للاتّفاق على جوازها عند القائلين بذلك.
(٢) و أمّا ثانياً: فلأنّك قد عرفت أنّ رواية ابن بكير ممّا لا يسوغ للفقيه طرحها، و كيف؟! مع اشتمالها على شرائط الحجّية، و نقل الشيخ في الخلاف الإجماع [١] على مضمونها، بل لعلّها أولى من المرسل؛ لمخالفتها للعامّة بخلافه، و لذا قال ابن بكير بعدها:
«هذا ممّا لا يجدون منه بدّاً» مريداً به التعريض لهم في ذلك. و قد أفتى بمضمونها في الجملة جماعة من رؤساء الأصحاب، بل لعلّ مشهورهم ذلك إن لم يكن إجماعهم سوى ممّن لا يعتدّ بخلافه في ذلك و إن اختلفوا في فهم المستفاد منها. و أمّا ما ذكره [صاحب الرياض] من أنّه لا شاهد لهذا الجمع المقتضي للتخيير، فهو- مع ابتنائه على أنّ المراد به التخيير الحكمي لا العملي- يمكن القول بعدم الاحتياج إليه في خصوص المقام؛ لانتقال الذهن إلى التخيير عند الأمر بشيئين متضادّين في وقت واحد من آمر واحد أو ما هو بمنزلته. كما أنّه يندفع ما عساه يقال أيضاً: إنّ ظاهرهما الاختصاص بالدور الأوّل؛ لظهور إرادة المثال. مع إمكان استفادته من مضمرة سماعة [٢] و خبر الخزّاز ٣ بعد صرفهما عن ظاهرهما من إرادة التخيير من الثلاثة إلى العشرة في كلّ الأدوار و إن نقل الفتوى به عن المرتضى [٤] و ظاهر الصدوق [٥]، لكنّه لمعارضته ما سمعت يقوى تنزيله على ما ذكرنا. كلّ ذا، مع عدم القول بالفرق بين الدور الأوّل و غيره من الأدوار في ذلك سوى ما ينقل عن أبي عليّ [٦] من الفتوى بمضمون مقطوعة ابن بكير [٧] أي التحيّض بعشر في الدور الأوّل، ثمّ ثلاثة ثلاثة. لكنّه: ١- مع أنّه نقل عنه خلاف ذلك من التحيّض بثلاثة ثلاثة فقط.
٢- معرض عن دليله بين الأصحاب. ٣- مع عدم صراحته فيما ادّعاه؛ لاحتمال إرادته التحيّض بالعشر في الشهر الرابع، فلاحظ و تأمّل. و ممّا ذكرنا يظهر لك اندفاع المناقشة أيضاً بتضمّنهما تقديم العشرة مع عدم ظهورهما في إرادة الالزام، بل لعلّه من جهة جلوسها في أوّل الدور عشرة من جهة انتظارها انقطاع الدم و استمراره. نعم قد يشكل الحكم المذكور باختصاص روايتي ابن بكير في المبتدأة بالمعنى الأخصّ دون المتحيّرة و القسم الثاني من المبتدأة، و من هنا قد يقال باختصاص التخيير بها دونهما، و قصرهما على المرسل. لكن قد تستفاد المساواة بينهما- بعد نسبتها للمشهور من بعضهم [٨]، بل أرسل آخر عن الخلاف الإجماع على تحيّض المتحيّرة بالستّة أو السبعة أو عشرة من شهر و ثلاثة من آخر [٩] إلّا أنّي لم أجده فيه، بل الموجود فيه الإجماع على السبعة خاصّة ١٠- من التشبيه بقصّة حمنة في المرسل لإفادته أنّها كالمبتدأة، و من خبر الخزّاز بعد التنزيل المذكور، مع ما عرفت من قرب مدلول المرسل للروايتين بالنسبة إلى أيام الحيض في الشهرين؛ إذ هي ثلاثة عشر يوماً أو أربعة عشر، فيقوى في الظنّ حينئذٍ أنّ المراد قيام الثلاثة و العشرة في الشهرين- مع موافقتها للاعتبار في الجملة بالجمع بين الأقلّ و الأكثر الموافقين لقاعدة الإمكان و اليقين- مقام السبعة في كلّ شهر شهر، فتأمّل جيّداً. إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة.
[١] ١، ١٠ الخلاف ١: ٢٣٤، ٢٤٢.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٢: ٢٨٨، ٢٩١، ب ٨ من الحيض، ح ٢، ٤.
[٤] نقله في المعتبر ١: ٢٠٧.
[٥] انظر الفقيه ١: ٩٢، ذيل الحديث ١٩٨.
[٦] نقله في كشف اللثام ٢: ٨١.
[٧] الوسائل ٢: ٢٩١، ب ٨ من الحيض، ح ٥.
[٨] المصابيح ١: ١٨٠.
[٩] انظر الرياض ١: ٣٦٠.