جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٧ - استحاضة ما ليس بحيض
..........
٢- مع استلزامه لطرح ما سمعته من خبري ابن بكير و غيرهما.
و منه يظهر ضعف ما اختاره في الرياض تبعاً لبعض متأخّري المتأخّرين [١] من التحيّض لهما بسبعة سبعة؛ للمرسل المتقدّم و طرح ما سواه، قائلًا بعد ذكره روايتي ابن بكير [٢]: «و ليس فيهما مع اختصاصهما بالمبتدئة دلالة على التحيّض بذلك في جميع الأدوار، بل ظاهرهما الاختصاص بالدور الأوّل، و مع ذلك تضمّنا تقديم العشرة، و لم أرَ عاملًا بهما سوى الإسكافي على ما حكاه بعض، و ربّما حكي عنه القول بتعيّن الثلاثة مطلقاً، فالرواية حينئذٍ شاذّة، فالاستدلال بها لذلك و القول بالتخيير بينهما و بين ما تقدّم للجمع بينهما و بين ما مرّ ضعيف، مضافاً إلى عدم تكافؤهما للأوّل، و على تقدير التكافؤ فهو فرع وجود شاهد عليه، و ليس، فيبطل، فالقول الأوّل متعيّن، و لا تخيير» [٣] انتهى.
و فيه: أمّا أوّلًا: ما عرفت من أنّ المرسل قد اشتمل على الترديد بين الستّ و السبع مكرّراً صريحاً و ضمناً، و هو يقتضي التخيير كما عن جماعة [٤] الفتوى به، بل عن الذكرى نسبته إلى المشهور [٥].
و في الخلاف دعوى الإجماع على روايته [٦]، و به- مع شهادة ملاحظته له- يندفع احتمال كونه من الراوي.
كما أنّه يندفع الإشكال فيه من جهة استلزامه للتخيير بين الواجب و تركه بأنّه تخيير في سبب الوجوب، و لا مانع منه، كما تقدّمت الإشارة إليه سابقاً.
و كذا يندفع ما عساه يقال أيضاً من التأييد للسبع:
١- بقول الصادق (عليه السلام) بعد ذلك في المبتدأة: «أقصى وقتها سبع، و أقصى طهرها ثلاث و عشرون» [٧]؛ إذ لو جاز الاقتصار على الستّ لما كان ذلك أقصى، بل الأربع و العشرون.
٢- و بقوله (عليه السلام) أيضاً في المضطربة: «فسنّتها السبع و الثلاث و العشرون» [٨]. بناءً على اشتراكهما في ذلك كما عساه يشعر به أيضاً التشبيه بقصّة حمنة؛ إذ بملاحظة ما سمعت يقوى كون مراد الصادق (عليه السلام) ذكر أحد الفردين اتّكالًا على ما سبق، و أنّه أقصى إذا كان الحيض سبعاً، كما يشعر به مقارنته له فيه، أو يراد به أقصى بالنظر إلى ما دون، بل لعلّ إرادة التفضيل منه يعيّن ذلك.
كما أنّ إرادته من قوله (عليه السلام): «أقصى وقتها سبع» يشعر بوجود مرتبة اخرى دونها، فيقوى حينئذٍ إرادة العهد بما ذكره في ٣/ ٢٩٠/ ٥١٧
المضطربة إلى ما تقدّم في المبتدأة من كون السبعة أحد الفردين، و يجعل التشبيه مؤكّداً لذلك، فتأمّل.
[١] المصابيح ١: ١٨٠.
[٢] تقدّما في ص ٢٤٤- ٢٤٥.
[٣] الرياض ١: ٣٥٧، ٣٥٨.
[٤] التحرير ١: ٩٦.
[٥] الذكرى ١: ٢٥٦.
[٦] الخلاف ١: ٢٣٠.
[٧] الوسائل ٢: ٢٩٠، ب ٨ من الحيض، ح ٣.
[٨] المصدر السابق.