جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٧ - مكروهات الدفن
(و) منها: (أن ينقل من بلد) مات فيه (إلى الآخر) (١). (إلّا إلى أحد المشاهد) المشرّفة فلا يكره، بل يستحبّ (٢).
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل في المعتبر [١] و التذكرة و الذكرى و جامع المقاصد [٢] و عن نهاية الإحكام [٣] و غيرها الإجماع عليه:
١- و كفى بذلك حجة عليها و على ما تضمّنته من الجواز المقابل للحرمة.
٢- مع الأصل.
٣- و إطلاق الأدلّة، بعد الإجماع السابق على حمل أوامر التعجيل على الاستحباب، فيبقى حينئذٍ لا معارض لها.
٤- و نقل يوسف يعقوب على نبيّنا و آله و (عليهما السلام) إلى أرض الشام، و نوح عظام آدم على نبيّنا و آله و (عليهما السلام)، و موسى عظام يوسف على نبيّنا و آله و (عليهما السلام). و خبر اليماني و غيرها ممّا سنشير [٤] إليه فيما يأتي. كما قد يشهد أيضاً للكراهة المروي عن دعائم الإسلام عن عليّ (عليه السلام) أنّه رفع إليه: أنّ رجلًا مات بالرستاق [٥] فحملوه إلى الكوفة، فأنهكهم عقوبة، و قال: «ادفنوا الأجساد في مصارعها، و لا تفعلوا كفعل اليهود تنقل موتاهم إلى بيت المقدس، و قال: إنّه لمّا كان يوم احد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاها إلى دورها، فأمر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) منادياً ينادي، فنادى: ادفنوا الأجساد في مصارعها» [٦]؛ لوجوب تنزيله على ذلك بعد ما عرفت. و ربّما استدلّ عليها أيضاً بمنافاته للتعجيل المدلول عليه بأدلّته السابقة. و قد يخدش:
١- بعدم اقتضائه الكراهة أوّلًا، اللّهم إلّا أن يراد ما دلّ على النهي عن الانتظار [٧] و نحوه منها.
٢- و بعدم اقتضائه لو سلّم كراهة النقل من حيث كونه نقلًا، كما هو ظاهر الفتوى ثانياً.
(٢) بلا خلاف فيه أيضاً، بل في المعتبر: أنّه مذهب علمائنا خاصّة ٨، و فيه أيضاً و التذكرة و الذكرى و جامع المقاصد ٩ و عن غيرها: «أنّ عليه عمل الإمامية من زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى الآن» من غير تناكر، قال في التذكرة: «فكان إجماعاً». قلت: بل أقوى منه بمراتب، و هو كافٍ في ثبوت الحكم المذكور، سيّما بعد اعتضاده: ١- بفحوى خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) المروي عن مجمع البيان و قصص الأنبياء للراوندي مسنداً في الثاني إليه، قال: «لمّا مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام، فدفنه في بيت المقدس» [١٠]. ٢- و الحسن بن عليّ بن فضال عن أبي الحسن (عليه السلام) المروي في البحار عن العيون و الخصال و العلل، و في كشف اللثام عنها و عن الكافي و الفقيه [١١] أيضاً، لكن قال: عن الصادقين (عليهما السلام): «إنّ اللّٰه أوحى إلى موسى (عليه السلام) أن أخرج عظام يوسف (عليه السلام) من مصر- إلى أن قال:- فاستخرجه موسى من شاطئ النيل في صندوق مرمر، و حمله إلى الشام». و لا ريب أنّ ما نحن فيه من النقل قبل الدفن أولى منه.
[١] ١، ٨ المعتبر ١: ٣٠٧.
[٢] ٢، ٩ التذكرة ٢: ١٠٢. الذكرى ٢: ١٠، جامع المقاصد ١: ٤٥٠.
[٣] نهاية الإحكام ٢: ٢٨٣.
[٤] يأتي في ص ٦٠٨.
[٥] الرستاق: الناحية و السواد، و هو فارسي معرب. مجمع البحرين ٥: ١٦٩.
[٦] دعائم الإسلام ١: ٢٣٨. المستدرك ٢: ٣١٣، ب ١٣ من الدفن، ح ١٥.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٤٧١، ب ٤٧ من الاحتضار، ح ١.
[١٠] مجمع البيان ٥- ٦: ٢٦٦. قصص الأنبياء: ١٣٥، ح ١٣٨. الوسائل ٣: ١٦٤، ب ١٣ من الدفن، ح ٩.
[١١] البحار ٨٢: ٦٧، ح ٤. كشف اللثام ٢: ٤١٤، و رواه فقط عن العيون و الخصال.