جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٩ - مكروهات الدفن
..........
و حكى في كتاب المزار منه عن إرشاد القلوب للديلمي أنّه قال: «من خواص تربة الغري إسقاط عذاب القبر و ترك محاسبة منكر و نكير للدفن هناك، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت (عليهم السلام)»، ثمّ نقل رؤيا عن بعض الصلحاء تناسب ذلك، و خبر اليماني المشهور [١].
قلت: و في بالي أنّي سمعت من بعض مشايخي ناقلًا له عن المقداد: أنّه قال «قد تواترت الأخبار أنّ الدفن في سائر مشاهد الأئمة (عليهم السلام) مسقط لسؤال منكر و نكير» [٢]. هذا كلّه مع قطع النظر عمّا فيه من ملاحظة نفس الأرض و ما ورد فيها من الفضل و البركة؛ فإنّ لذلك مدخلية أيضاً في مسألة الدفن، كما يشعر بذلك:
١- المرسل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنّ موسى (عليه السلام) لمّا حضرته الوفاة سأل ربّه أن يدنيه إلى الأرض المقدّسة رمية حجر، و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): لو كنت ثمّ لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر» [٣].
٢- و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) عند إرادة دفنه للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في بيته بأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قبض في أشرف البقاع، فليدفن فيها ٤.
٣- و قوله (عليه السلام) أيضاً لمّا نظر إلى ظهر الكوفة: «ما أحسن منظرك، و أطيب قعرك، اللّهم اجعله قبري» [٥].
٤- و إصرار أبي الحسن الرضا (عليه السلام) على دفن يونس بن يعقوب بالبقيع [٦].
٥- و حكاية دفن الحسن (عليه السلام) مع جده (صلى الله عليه و آله و سلم) [٧] إلى غير ذلك.
و قد ورد في فضل الغري [٨] مع قطع النظر: ١- عن دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه. ٢- و شراء إبراهيم له معلّلًا ذلك بأنّه يحشر منه سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب، يشفع كلّ واحد منهم لكذا و كذا [٩]. ٣- و كذلك اشتراه أمير المؤمنين (عليه السلام) معلّلًا له بمثل ذلك من أنّه يحشر منه سبعون ألفاً يدخلون الجنّة بغير حساب [١٠]. و غير ذلك. ٤- ما هو غنيّ عن البيان، كما قد يشعر ما مرّ من خبر الزانية التي لم تقبلها الأرض حتى وضع معها شيء من أرض كربلاء [١١]، و غيره بفضل كربلاء كذلك أيضاً، فضلًا عمّا ورد فيها من الأخبار. و الحاصل: أنّ من أيقظته أخبار الأئمة الهداة (عليهم السلام) لا يحتاج إلى خصوص أخبار في التمسّك على رجاء النفع للميّت و دفع الضرر عنه بالدفن قرب من له أهليّة الشفاعة لذلك، و الأرض المباركة المشرّفة بدفنهم بها أو بغيره، سيّما ما كان لفضلها تعلّق بالدفن و نحوه كمقبرة براثا؛ لما في خبر أبي الحسن الحذاء عن الصادق (عليه السلام): «إنّ إلى جانبكم مقبرة يقال لها: «براثا» يحشر بها عشرون و مائة ألف شهيد كشهداء بدر» [١٢].
قلت: لكن كأنّه يظهر من المجلسي في البحار أنّه فهم منه مقبرة الغري، حيث رواه عن سهل في هذا المضمار.
[١] البحار ١٠٠: ٢٣٢- ٢٣٣، ذيل الحديث ٢٥.
[٢] الموجود في التنقيح (٤: ٤٦٠) هكذا: «تواتر رفع العذاب الاخروي عمّن يدفن بها فالعذاب الدنيوي أولى».
[٣] ٣، ٤ صحيح البخاري ١: ٢٣٢. البحار ٢٢: ٥٣٤.
[٥] البحار ٤٢: ٢١٧، ح ١٨.
[٦] البحار ٦٩: ٢٨٢، ح ١٨.
[٧] الوسائل ٣: ١٦٣، ١٦٤، ب ١٣ من الدفن، ح ٦، ٨، ١٠.
[٨] انظر البحار ١٠٠: ٢٢٦، باب فضل النجف و ماء الفرات.
[٩] المستدرك ٢: ٣٠٧، ب ١٢ من الدفن، ح ١.
[١٠] الوسائل ٣: ١٦١، ب ١٢ من الدفن، ح ١.
[١١] الوسائل ٣: ٢٩، ب ١٢ من التكفين، ح ٢.
[١٢] البحار ١٠٠: ٢٣١، ح ٢٣.