جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٠ - مكروهات الدفن
[و الظاهر إلحاق مقابر الصالحين بذلك] (١)، [و] أنّه لا جهة للإشكال في أصل رجحان ذلك [نقل الميّت إلى المشاهد المشرّفة] رجاءً للنفع و دفعاً للضرر (٢)، بل كاد يكون إيصاء الميّت بذلك كاللازم. نعم، قد يستثنى من الرجحان المذكور الشهيد (٣)، إنّما الإشكال في بعض أفراد النقل، منها: ما هو مستعمل في مثل زماننا من الأمكنة البعيدة جداً بحيث لا يجيء الميّت إلّا متغيّراً كمال التغيير حتى يكاد لا يستطيع أن يقرب إليه أحد، و ربّما تقطّعت أوصاله و جرى قيحه و نحو ذلك (٤).
(١) و كيف كان فممّا ذكرنا ينقدح وجه ما ذكره الشهيد و تبعه عليه بعض [١] من تأخّر عنه من إلحاق نحو المقبرة التي فيها قوم صالحون بمشاهد الأئمة (عليهم السلام) في رجحان النقل إليها لتناله بركتهم.
و كذا الشيخ في المبسوط، قال: «و يستحبّ أن يدفن الميّت في أشرف البقاع، فإن كان بمكة فبمقبرتها، و كذلك المدينة و المسجد الأقصى و مشاهد الأئمة (عليهم السلام)، و كذا كلّ مقبرة تذكر بخير من شهداء و صلحاء و غيرهم» [٢] انتهى.
فظهر من ذلك كلّه [عدم الإشكال في رجحان النقل].
(٢) و خبر دعائم الإسلام- مع الطعن في مصنّفه- قد عرفت حمله على الكراهة.
(٣) لأمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بدفنهم في مصارعهم عند إرادة أصحابه نقلهم، و من هنا نصّ عليه في الذكرى ٣، بل في الدروس: أنّه المشهور [٤].
(٤) و لم أعثر على من نصّ على جواز حمله.
إلّا أنّه كان يفتي به الاستاذ المعتبر الشيخ جعفر- تغمّده اللّٰه برحمته- حتى ترقّى إلى أنّه قال: إنّه لو توقّف نقله على تقطيعه إرباً إرباً جاز، و لا هتك فيه للحرمة إذا كان بعنوان النفع له و دفع الضرر عنه كما يصنع مثله في الحي ٥. و قد يستدلّ له:
١- بالأصل أوّلًا.
٢- و بفحوى خبر اليماني و غيره ممّا تقدّم ثانياً.
٣- و بما أشار إليه من الرجحان القطعي العقلي.
٤- و بأولويته من النقل بعد الدفن الآتي.
٥- و بإطلاق الأصحاب استحباب النقل إلى المشاهد، بل عن الفاضل الميسي أنّه صرّح بعدم الفرق بين القرب إليها و البعد [٦]، مع إطلاق الأدلّة في الدفن؛ لحمل ما دلّ على التعجيل على الاستحباب. و فيه:
١- إنّ الأصل مقطوع بما دلّ على وجوب احترام المسلم و أنّ حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً، و أنّ الأصل في حكمة الدفن إنّما هو ستر مثل هذه الامور منه مراعاةً لحرمته.
[١] الذكرى ٢: ١١. الروض ٢: ٨٥١.
[٢] ٢، ٣ المبسوط ١: ١٨٨. الذكرى ٢: ١١.
[٤] ٤، ٥ الدروس ١: ١١٥. كشف الغطاء ٢: ٢٥٦.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٥٠٧.