جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٢ - حكم بعض الميّت
و هل يلحق بالصدر بعضه (١) أو لا؟ (٢)
و لعلّه [عدم الإلحاق] الأقوى إذا لم يكن البعض المشتمل على القلب، و إلّا كان الأقوى الأوّل (٣).
هذا كلّه إذا كان بعض الميّت صدراً أو فيه الصدر.
(و) أمّا (إن لم يكن) كذلك (و كان فيه عظم غسّل) (٤).
(١) كما هو قضيّة بعض الأدلّة السابقة، من الاستصحاب، و عدم سقوط الميسور بالمعسور، و كونه من جملةٍ كذلك، و به صرّح بعضهم [١].
(٢) كما يشعر به تعليق الحكم في العبارة و غيرها من عبارات الأصحاب على الصدر الذي لا يصدق على البعض.
(٣) للإطلاق المتقدّم، فتأمّل.
(٤) بغير خلاف بين علمائنا كما في المنتهى ٢، و إجماعاً كما في الخلاف و الغنية [٣]، و ذكره الأصحاب كما في جامع المقاصد [٤]. قلت: و لم أعثر فيه على مخالف من الأصحاب، فما عساه يشعر بوجوده من نسبته إلى الشهرة في كلام جماعة في غير محلّه.
نعم ربّما وقع فيه تردّد من بعض متأخّري المتأخّرين، من حيث انحصار المدرك في الإجماع المنقول مع المناقشة فيه.
و لا ريب في ضعفه عندنا، مع إمكان تأييده أيضاً- بعد قاعدة الميسور و الاستصحاب في وجه؛ إذ هو كما يجب تغسيله متصلًا فكذا منفصلًا- بما في الخلاف و المنتهى [٥] و غيرهما من أنّه روي: «أنّ طائراً ألقى بمكة في وقعة الجمل يداً فعرفت بالخاتم، و كانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد، فغسّلها أهل مكة». و بما في الذكرى من أنّه يلوح ممّا ذكره الشيخان من صحيح علي بن جعفر المتقدّم في المسألة السابقة؛ لصدق العظام على التامّة و الناقصة [٦]، سيّما بعد غلبة التفريق و النقصان فيها في مثل أكيل السبع و نحوه.
لكنّ الإنصاف أنّ العمدة في الاستدلال الأوّل؛ لإمكان المناقشة في ذلك بعدم ثبوت الرواية الاولى من طرقنا مع عدم الحجة في فعل أهل مكة، و بظهور الصحيح في وجود تمام العظام أو أكثرها، فتأمّل. نعم قد يرشد إليه فحوى ما قد ورد في القطعة المبانة من الرجل، كصحيح أيوب بن نوح عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة، فكلّ ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسّه الغسل، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه» [٧] بتقريب اقتضاء الحكم بالميتة جريان أحكامها عليها، و لا ينافيه ذكر وجوب الغسل بالمسّ إن لم يؤكّده، فتأمّل.
[١] ١، ٢ المراسم: ٤٦. المنتهى ٧: ١٩٢.
[٣] الخلاف ١: ٧١٥- ٧١٦. الغنية: ١٠٢.
[٤] جامع المقاصد ١: ٣٥٧.
[٥] الخلاف ١: ٧١٦. المنتهى ٧: ١٩٢.
[٦] الذكرى ١: ٣١٧.
[٧] الوسائل ٣: ٢٩٤، ب ٢ من غسل المسّ، ح ١.