جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٩ - غسل الميّت
..........
و هو مبني على حرمة نظر المحرم إلى الجسد عارياً، كما عن العلّامة [١] التصريح به في حدّ المحارب، و لا ريب في ضعفه كما يظهر لك في محلّه إن شاء اللّٰه.
فالعمدة في الاستدلال حينئذٍ الأوّل [أي الأمر به في الأخبار].
لكن قد يقال: إنّ الأصل و إن كان يقتضي حمل المطلق على المقيّد إلّا أنّه يقوى هنا حمله على الاستحباب؛ إذ هو مع:
١- اعتضاد المطلقات هنا:
أ- بإطلاقات الأمر بالتغسيل.
ب- و بالأصل.
جو باستصحاب حلّية التكشّف حال الحياة و النظر و اللمس.
٢- مع احتمال كون الأمر بذلك لعارض خارجي كوجود أجنبي أو أجنبيات، كما يشعر به ما تقدّم من الروايات.
٣- مضافاً إلى ظهور سياق كثير منها [الأخبار] باتحاد حكم الزوجة و المحارم في ذلك، و قد عرفت أنّ الحكم فيها بالاستحباب، فيكون حينئذٍ قرينة على حمل الأمر به عليه؛ لتضمّن الخبر للمرأة و المحارم، و إلّا لزم استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه.
٤- يؤيّده أنّه لا يتجه ما ذكر من الحمل- أي حمل المطلق على المقيّد-:
١- لظهور قول الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم المروي في الكتب الثلاثة في جواز التجريد بحيث لا يصلح حمله على التقييد، قال: سألته عن الرجل يخرج في السفر و معه امرأته أ يغسّلها؟ قال: «نعم، و امّه و اخته و نحو هذا، يلقي على عورتها خرقة و يغسّلها [٢]» [٣].
٢- و قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر زيد الشحام حيث سأله عن امرأة ماتت و هي في موضع ليس معهم امرأة غيرها: «إن لم يكن فيهم لها زوج و لا ذو رحم دفنوها بثيابها و لا يغسّلونها، و إن كان معهم زوجها أو ذو رحم لها فليغسّلها من غير أن ينظر إلى عورتها» [٤] الحديث.
٣- و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) في حديث قال: «إذا مات الرجل- إلى أن قال:- و إذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرنه و يصببن عليه الماء و يمسسن جسده و لا يمسسن فرجه» [٥]؛ إذ لا قائل بالفصل بين الرجال و النساء من المحارم.
و من ذلك كلّه ظهر لك وجه القول بالاستحباب [أي استحباب غسل الرجل محارمه من وراء الثياب].
[١] التحرير ٥: ٣٨٧.
[٢] ليس في الكافي و التهذيب.
[٣] الكافي ٣: ١٥٨، ح ٨. الفقيه ١: ١٥٥، ح ٤٣٠. التهذيب ١: ٤٣٩، ح ١٤١٨. الوسائل ٢: ٥١٦، ب ٢٠ من غسل الميّت، ح ١.
[٤] الوسائل ٢: ٥١٨، ب ٢٠ من غسل الميّت، ح ٧.
[٥] المصدر السابق: ٥١٩، ح ٨.