جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧ - وجدان المني في الثوب أو الجسد
[وجدان المني في الثوب أو الجسد]:
(و إن وجد) المكلّف (على ثوبه أو جسده منيّاً) لا بللًا لا يعلم كونه منيّاً (وجب الغسل إذا لم يشركه في الثوب غيره) أي بأن لا يكون مختصّاً به (١). [و الأقوى في النظر عدم وجوب الغسل إلّا إذا علم بخروج المنيّ منه خروجاً لم يغتسل منه، بمعنى أن يعلم بالجنابة و إن لم يذكر وقتها].
(١) فيكون عين ما عبّر به في المعتبر و القواعد و الإرشاد و التحرير و الذكرى و الدروس [١]، إلّا أنّه لم يذكر الجسد في المعتبر و التحرير.
و لعلّه لا خلاف من هذه الجهة، بل المقصود التمثيل، و لذا زاد بعضهم الفراش و نحوه [٢].
نعم يحتمل ذلك بالنسبة إلى غيرها من العبارات، فوجب التعرّض لجملة منها:
قال الشيخ في النهاية: «إذا انتبه فرأى على فراشه أو ثوبه منيّاً و لم يذكر الاحتلام وجب عليه الغسل، فإن قام من موضعه ثمّ رأى بعد ذلك، فإن كان ذلك الثوب أو الفراش ممّا يستعمله غيره لم يجب عليه غسل، و إن كان ممّا لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل» [٣] انتهى.
و ظاهره اعتبار التفصيل بالاشتراك و الاختصاص بعد القيام من موضعه.
و من هنا اعترض عليه ابن إدريس [٤] و تبعه عليه جملة ممّن تأخّر عنه بأنّه لا مدخليّة للقيام في ذلك.
و في المختلف: «التحقيق أنّه لا تنافي؛ لأنّ قصد الشيخ وجوب الغسل مع انتفاء الشركة و عدمه مع ثبوتها، و إنّما اعتبر هذا التفصيل مع القيام؛ لأنّه الغالب، و لم يعتبره مع عدم القيام لندوره» [٥] انتهى.
قلت: و كيف كان، فالأمر سهل؛ إذ على تقدير إرادته ذلك فمرحباً بالوفاق، و إلّا كان محجوجاً بما تسمع إن شاء اللّٰه. نعم ظاهر عبارته [الشيخ] اختصاص الحكم في صورة الانتباه من النوم، كما هو ظاهر المصنّف في النافع [٦] و صريح الفاضل في الرياض [٧]، و قضية إطلاق كثير من الأصحاب خلافه.
و في المنتهى و التحرير [٨] ذكر مسألتين: الاولى: «لو استيقظ الرائي فوجد المنيّ وجب الغسل» قال: «لأنّه منه، و لا اعتبار بالعلم بالخروج في وقته» ثمّ استدلّ عليه في الأوّل برواية عامّية [٩] و موثّقة سماعة الآتية، ثمّ قال: «إنّ سماعة فيه قول، إلّا أنّ روايته متقبّلة عند الأصحاب، و النظر يؤيّدها».
[١] المعتبر ١: ١٧٩. القواعد ١: ٢٠٨. الإرشاد ١: ٢٢٥. التحرير ١: ٩٠. الذكرى ١: ٢٢١. الدروس ١: ٩٥.
[٢] الذكرى ١: ٢٢١.
[٣] النهاية: ٢٠.
[٤] السرائر ١: ١١٥.
[٥] المختلف ١: ٣٣٢.
[٦] المختصر النافع: ٣٢.
[٧] الرياض ١: ٢٨٩.
[٨] المنتهى ٢: ١٧٧، ١٧٨. التحرير ١: ٨٩.
[٩] مسند أحمد بن حنبل ٦: ٢٥٦.