جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٩ - الأوّل يحرم عليها حال الحيض كلّ ما يشترط فيه الطهارة
(و) مثلهما [الصلاة و الطواف] (مسّ كتابة القرآن) (١) [و تقدّم في بحث الوضوء و الجنابة جملة من الأبحاث] التي منها حرمة مسّ اسم اللّٰه، بل أسمائه، بل أسماء الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام) (٢). (و) كذلك يظهر لك أيضاً أنّها (يكره) لها (حمل المصحف و لمس هامشه) و ما بين سطوره (٣). (و لو تطهّرت) الحائض عن الحدث الأصغر أو عن حدث الحيض حال الحيض و لو في الفترة المحكوم عليها به (لم يرتفع حدثها) (٤).
(١) على المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك كما حكاه جماعة؛ لعدم قدح خلاف ابن الجنيد [١] فيه أو إمكان إرادته بالكراهة الحرمة. و يدلّ عليه:- مضافاً إلى ذلك- ما تقدّم في الوضوء و الجنابة، فلاحظ كي تعرف ذلك، مع جملة ممّا تقدّم من الأبحاث هناك.
(٢) بناءً على اشتراط الحلّ بالطهارة؛ لمناسبة التعظيم، و لأنّ الحيض أعظم من حدث الجنابة، كما صرّح به خبر سعيد بن يسار [٢]، و ظهور اتّفاق الأصحاب على اشتراك الحائض مع الجنب في أحكامه، بل عن الغنية الإجماع على حرمة مسّ الحائض اسم اللّٰه و أسماء الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام) ٣، كما أنّه نقل التصريح بأصل الحكم عن المقنعة و النهاية و الكافي و المهذّب و الوسيلة و الغنية و الإشارة و الجامع و المنتهى و نهاية الإحكام و الذكرى و البيان و الدروس و جامع المقاصد و الروض و معالم الدين و شارع النجاة و عيون المسائل [٤].
قلت: و ربّما يشعر به ما دلّ على نهي الحائض عن مسّ التعويذ بيدها [٥]؛ لاشتمال التعويذ غالباً على غير القرآن من أسماء اللّٰه و أنبيائه و الأئمّة (عليهم السلام). فظهر لك بذلك أنّ ما ينقل عن سلّار من ندبيّة ترك مسّ ما فيها اسم اللّٰه [٦] ضعيف جدّاً سيّما بعد قوله بالحرمة في الجنب [٧]. و أعجب منه أنّه قال- على ما نقل عنه- قبيل ذلك: و كلّ ما يجب تركه على الجنب يجب تركه على الحائض ٨. و تقدّم في الجنابة ما له نفع تامّ في المقام، فلاحظ كي يظهر لك ذلك.
(٣) كما هو المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً أيضاً، بل في المعتبر الإجماع على كراهية حمله بغلافه [٩]. فما يظهر من المنقول عن علم الهدى من حرمة مسّ المصحف و لمس هامشه [١٠] ضعيف، كما مرّ بيانه في الجنابة مستوفى، فلاحظ و تأمّل.
(٤) إجماعاً و قولًا واحداً. و لا ينافيه ما دلّ على جواز الوضوء لها [١١] أو التيمّم إذا حاضت في أحد المسجدين [١٢] مثلًا؛ لكونه ليس طهارة. و يشير إلى ذلك خبر محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحائض تطهر يوم الجمعة و تذكر اللّٰه تعالى؟
فقال: «أمّا الطهر فلا، و لكنّها توضّأ وقت الصلاة» [١٣] الخبر.
[١] ١، ٣ نقله في المختلف ١: ٣٥٣. الغنية: ٣٩.
[٢] الوسائل ٢: ٣١٤، ب ٢٢ من الحيض، ح ٢.
[٤] المقنعة: ٥٤. النهاية: ٢٥. الكافي: ١٢٦. المهذّب ١: ٣٥. الوسيلة: ٥٨. الغنية: ٣٩. الإشارة: ٦٨. الجامع للشرائع: ٤١. المنتهى ٢: ٣٥٤- ٣٥٥. نهاية الإحكام ١: ١١٨. الذكرى ١: ٢٦٥. البيان: ٦٢. الدروس ١: ١٠٠- ١٠١. جامع المقاصد ١: ٣١٧. الروض ١: ٢٠٧. معالم الدين (لابن القطّان) ١: ٥٩. شارع النجاة (اثنا عشر رسالة للداماد): ٤٥. عيون المسائل (اثنا عشر رسالة للداماد): ٢٢- ٢٤.
[٥] انظر الوسائل ٢: ٣٤٢، ب ٣٧ من الحيض.
[٦] ٦، ٨ المراسم: ٤٣.
[٧] المراسم: ٤٢.
[٩] المعتبر ١: ٢٣٤.
[١٠] نقله في المعتبر ١: ٢٣٤.
[١١] انظر الوسائل ٢: ٣٤٥، ب ٤٠ من الحيض.
[١٢] الوسائل ٢: ٢٠٥، ب ١٥ من الجنابة، ح ٣.
[١٣] الوسائل ٢: ٣١٤، ب ٢٢ من الحيض، ح ٣.