جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٠ - الأوّل يحرم عليها حال الحيض كلّ ما يشترط فيه الطهارة
و كذا لو كان الحدث غير الحيض كالجنابة و المسّ (١).
(١) على ما قد يظهر من المصنّف و غيره من الأصحاب كالمبسوط و السرائر و الجامع و المنتهى و القواعد و الذكرى و المدارك و كشف اللثام و النافع و المعتبر [١] و غيرها ظهوراً كاد يكون كالصريح في أكثرها سيّما في الأخير، فإنّه قال:
«و لا يرتفع لها حدث، و عليه الإجماع، و لأنّ الطهارة ضدّ الحيض [فلا يتحقّق مع وجوده] لكن يجوز [لها] أن تتوضّأ لذكر اللّٰه [سبحانه و تعالى] و أن تغتسل لا لرفع الحدث كغسل الإحرام و الجمعة» [٢]، بل نصّ عليه في التحرير و المنتهى [٣] و غيرهما بالنسبة للجنابة، بل يظهر من المدارك [٤] دخوله تحت دعوى الإجماع في المقام. و يؤيّده:
١- مضافاً إلى ظاهر الخبر المتقدّم [أي خبر محمّد بن مسلم]. ٢- صحيح الكاهلي عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض و هي في المغتسل تغتسل أو لا تغتسل؟ قال: «قد جاءها ما يفسد الصلاة، فلا تغتسل» [٥].
٣- و موثّق أبي بصير عنه (عليه السلام) أيضاً، قال: سئل عن رجل أصاب من امرأة ثمّ حاضت قبل أن تغتسل؟ قال: «تجعله غسلًا واحداً» [٦]. ٤- و خبر سعيد بن يسار: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): المرأة ترى الدم و هي جنب، أ تغتسل من الجنابة أو غسل الجنابة و الحيض واحد؟ فقال: «قد أتاها ما هو أعظم من ذلك» ٧. لكن لو لا ظهور اتّفاق كلمة الأصحاب عليه لكان للنظر فيه مجال. أمّا أوّلًا: فلظهور هذه الأخبار في غسل الجنابة خاصّة. و أمّا ثانياً: فلاحتمال كون النهي فيها لرفع الوجوب؛ لكون المقام مقام توهّمه كما يشعر بذلك التعليل المتقدّم [قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل]، و أمّا قوله (عليه السلام): «تجعله غسلًا واحداً» فلا بدّ من تأويله بإرادة الرخصة و نحوها؛ لمنافاته ما دلّ [٨] على كون التداخل رخصة لا عزيمة. و أمّا ثالثاً: أ- فلما رواه سماعة بن مهران عن الصادق و أبي الحسن (عليهما السلام) قالا: في الرجل يجامع امرأته فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة، قال [٩]: «غسل الجنابة عليها واجب» ١٠. ب- و لما رواه عمّار في الموثّق عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: أنّه سأل عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل؟ قال: «إن شاءت أن تغتسل فعلت، و إن لم تفعل فليس عليها شيء، فإذا طهرت اغتسلت غسلًا واحداً للحيض و الجنابة» ١١. و من هنا نقل عن الشيخ في كتابي الأخبار جوازه بالنسبة للجنابة [١٢] [و ارتفاع حدثها]. و يؤيّده عموم أو إطلاق ما دلّ [١٣] على الأمر بالغسل. و لا ينافي ذلك ما اخترناه من كون الغسل واجباً لغيره؛ إذ لا مانع من كونه مع ذلك مستحبّاً لنفسه، اللّهمّ إلّا أن يمنع ذلك في حال الحيض. نعم، قد يشكل بالنسبة إلى غسل الجنابة خاصّة بأنّه متى صحّ أجزأ عن الوضوء و هو غير ممكن هنا. لكن تقدّم لك سابقاً منع ذلك، و أنّ المختار عدم توقّف صحّة الغسل على ذلك [صحّة الوضوء] كما بيّناه فيما لو تخلّل الأصغر في أثناء الغسل، و تقدّم هناك ما له نفع تامّ في المقام. و كيف كان ف[- لا ينبغي الإشكال في ذلك].
[١] المبسوط ١: ٤٢. السرائر ١: ١٤٥. الجامع للشرائع: ٤١. المنتهى ٢: ٢٨٤. القواعد ١: ٢١٦. الذكرى ١: ٢٧٣. المدارك ١: ٣٤٣. كشف اللثام ٢: ١٠١. المختصر النافع: ٣٤. المعتبر ١: ٢٢١.
[٢] في المعتبر: «و دخول مكّة» بدل «و الجمعة».
[٣] التحرير ١: ١٠٨- ١٠٩. المنتهى ٢: ٤٠٥.
[٤] المدارك ١: ٣٤٣.
[٥] ٥، ٧ الوسائل ٢: ٣١٤، ب ٢٢ من الحيض، ح ١، ٢.
[٦] الوسائل ٢: ٢٦٣، ب ٤٣ من الجنابة، ح ٥.
[٨] ٨، ١٠، ١١ الوسائل ٢: ٢٦٤، ب ٤٣ من الجنابة، ح ٧، ٨.
[٩] لعلّ الأنسب جعل «قالا» بدل «قال».
[١٢] التهذيب ١: ٣٩٦، ذيل الحديث ١٢٢٨. الاستبصار ١: ١٤٧، ذيل الحديث ٥٠٥.
[١٣] انظر الوسائل ٢: ١٧٣، ب ١ من الجنابة.