جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٢ - الثالث لا يجوز لها الجلوس في المسجد
نعم، يجوز (و) لكن (يكره الجواز) أي الاجتياز (فيه) عدا المسجدين فإنّه محرّم (١).
[و يحرم على الحائض وضع شيء في المساجد] (٢)، و قد تقدّم الكلام فيه في باب الجنابة، كما أنّه تقدّم أيضاً الكلام في جواز الدخول لأخذ شيء من المسجد (٣). [و يحكم ب] (٤)- إلحاق المشاهد المشرّفة بالمساجد، فيحرم غير الاجتياز، أو غيره و غير الدخول لأخذ شيء منها.
(١) أمّا الجواز: فللصحيح المتقدّم [أي الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين] و نحوه غيره [١]، بل عليه الإجماع في المعتبر و المنتهى [٢]، و هو الحجّة على ما ينقل عن الفقيه و المقنع و الجمل و العقود و الوسيلة [٣] من إطلاق حرمة الدخول [في المسجد من غير تقييد بالاجتياز]، مع إمكان تنزيله على غيره، أو عليه مع التلويث للمسجد بالنجاسة.
و أمّا الكراهة: ١- فمع تصريح جماعة من الأصحاب ممّن لا يتّهم في الفتوى بها من غير دليل كالشيخ و المصنّف و العلّامة و الشهيد [٤] و غيرهم. ٢- و مناسبتها للتعظيم. ٣- قد ادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليها ٥، و كفى بذلك مستنداً لمثلها. ٤- مضافاً إلى ما رواه في كشف اللثام مرسلًا عن الباقر (عليه السلام): «إنّا نأمر نساءنا الحيّض أن يتوضّأن عند وقت كلّ صلاة- إلى قوله (عليه السلام):- و لا يقربن مسجداً ... إلى آخره» [٦].
فما وقع من بعضهم [٧] من التردّد فيها أو تعليلها بما [لا] يصلح لذلك في غير محلّه.
و أمّا حرمته [الاجتياز] فيهما: ١- فمع أنّي لم أجد فيها خلافاً محقّقاً، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب [٨] مشعراً به بدعوى الإجماع عليه. ٢- يدلّ عليه قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم أو حسنه: «الجنب و الحائض يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان فيه، و لا يقربان المسجدين الحرمين» ٩. و هو المناسب لزيادة شرفهما و تعظيمهما، فإطلاق المصنّف كما عن جماعة الكراهة من غير استثنائهما، كإطلاق آخرين الجواز بدونه [الاستثناء]، قد نزّل على إرادة غيرهما. و كأنّ ذلك من المصنّف للإحالة على ما ذكره في الجنب؛ لظهور كونها أسوأ حالًا منه، و اشتراكهما في كثير من الأحكام، كما أنّه لم يتعرّض هنا لحرمة الوضع في المساجد.
(٢) كما نصّ عليه هنا غيره [/ غير المصنّف] من الأصحاب، بل هو أيضاً في غير الكتاب [١٠]؛ للنهي عن ذلك في جملة من [الأخبار] المعتبرة [١١].
(٣) على ما هو المستفاد من بعض الأدلّة ١٢، فلاحظ و تأمّل كي تعرف ذلك.
(٤) و تعرف [ذلك] أيضاً [ممّا تقدّم من الأدلّة].
[١] ١، ٩ الوسائل ٢: ٢٠٩- ٢١٠، ب ١٥ من الجنابة، ح ١٧.
[٢] المعتبر ١: ٢٢١. المنتهى ٢: ٣٥٠.
[٣] الفقيه ١: ٨٧، ذيل الحديث ١٩١ حيث استثنى الاجتياز. المقنع: ٨٩. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٢. الوسيلة: ٥٨.
[٤] ٤، ٥ الخلاف ١: ٥١٧. نهاية الإحكام ١: ١١٩. الذكرى ١: ٢٧٧. الخلاف: ٥١٨.
[٦] كشف اللثام ٢: ١٠٤. المستدرك ٢: ٢٧، ب ٢٧ من الحيض، ح ٣.
[٧] المنتهى ٢: ٣٥٢.
[٨] المدارك ١: ٣٤٧.
[١٠] المعتبر ١: ٢٢٣.
[١١] ١١، ١٢ انظر الوسائل ٢: ٢١٣، ب ١٧ من الجنابة.