جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٥ - سنن الغسل
..........
و الأقوى الأوّل:
١- للأصل.
٢، ٣- و إطلاق أكثر الأدلّة، و صحيح ابن يقطين: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الميّت كيف يوضع على المغتسل موجّهاً وجهه نحو القبلة، أو يوضع على يمينه و وجهه إلى القبلة؟ قال: «يوضع كيف تيسّر، فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره» [١].
المعتضدين بالشهرة بين الأصحاب، و استبعاد خفاء مثله، بل في الغنية بعد نصّه على استحباب ذلك و غيره: «كلّ ذلك بدليل الإجماع» [٢]. و ربّما يظهر ذلك من الخلاف أيضاً في وجه [٣]، بل في المدارك- بعد نسبة ذلك إلى الشيخ و أكثر الأصحاب: حكى عن المعتبر دعوى اتفاق أهل العلم عليه [٤].
قلت: لكن الموجود فيه: «و سنن الغسل يشتمل على مسائل، الاولى: أن يوضع الميّت على مرتفع موجّهاً إلى القبلة- إلى أن قال:- و أمّا الاستقبال في التغسيل فهو اتفاق أهل العلم، لكن عندنا يستقبل بباطن قدميه ليكون وجهه إلى القبلة، و يدلّ عليه من طريق أهل البيت (عليهم السلام) روايات» [٥] انتهى.
و هو محتمل لإرادة الاتفاق على الاستقبال من دون تعرّض للاستحباب، و لعلّ رجوعه إلى ما قدّمه سابقاً من استحباب الاستقبال- فتكون اللام للعهد- أولى، فتأمّل.
و كيف كان، فلا وجه للمناقشة [٦] في الصحيح بعد ذلك بخروجه عمّا نحن فيه؛ لعدم وجوب ما لا يتيسّر قطعاً، مع إمكان اندفاعها:
أوّلًا: بظهور المراد منه عرفاً.
و [ثانياً:] بدلالتها على التخيير أيضاً مع تيسّر الحالتين، كدلالتها على عدم وجوب نقله عن ذلك المكان إذا تعسّر توجيه وجهه إلى القبلة.
كلّ ذا، مع عدم قوّة ما يصلح لإفادة الوجوب حتى يرتكب له مثل ذلك؛ إذ ليس هو إلّا الأمر بوضعه مستقبل القبلة عند إرادة تغسيله في مرسل يونس [٧] و خبر الكاهلي [٨].
و هما- مع القصور في السند و اشتهار «افعل» في الندب- قد يظنّ أو يقطع بإرادته منه هنا بعد ما سمعت، و خصوصاً مع اشتمالهما على كثير من المستحبّات، فكأنّها مساقة لبيان مطلق الرجحان.
و الحسن بإبراهيم، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة، و كذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة» [٩]. و هو- مع تسليم ظهوره- لا يقاوم ما عرفت، فتأمّل جيّداً.
[١] الوسائل ٢: ٤٩١، ب ٥ من غسل الميّت، ح ٢.
[٢] الغنية: ١٠١.
[٣] الخلاف ١: ٦٩١.
[٤] المدارك ٢: ٨٦.
[٥] المعتبر ١: ٢٦٩.
[٦] كما في جامع المقاصد ١: ٣٧٤.
[٧] الوسائل ٢: ٤٨٠، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٣.
[٨] المصدر السابق: ٤٨١، ح ٥.
[٩] الوسائل ٢: ٤٥٢، ب ٣٥ من الاحتضار، ح ٢.