جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٣ - تيمّم من خيف تناثر جلده
و كيف كان، ف [- الظاهر] (١) عدم وجوب أزيد من تيمّم واحد (٢).
قلت: و ينبغي القطع به إذا جعلنا التطهير بماء القراح.
و مثله أيضاً على المختار من أنّ غسل الميّت عمل واحد. نعم قد يشكل ذلك بناءً على أنّها أغسال متعدّدة (٣).
و كيف كان، فكيفية تيمّمه (كما يتيمّم الحي العاجز) رأساً الذي لا قابلية له بأن يتولّى شيئاً من الفعل و لو بمعين، فإنّه حينئذٍ يتولّاه بتمامه الأجنبي عدا النيّة، و بها يفترق عن الميّت؛ لوجوبها على المباشر؛ إذ هو المكلّف بالتيمّم، بخلاف الحيّ (٤).
(١) [كما هو] قضية ما عرفته من أدلّة الحكم.
(٢) بل قد يشعر نسبته إلى الأصحاب في الذكرى [١] و كشف اللثام [٢] بالإجماع [عليه].
(٣) و من هنا اختار في التذكرة [٣] وجوب الثلاث [أي التيمّم ثلاث مرّات] و تبعه في جامع المقاصد [٤]، معلّلًا له في الأخير «بأنّه بدل عن ثلاثة أغسال، و كونها في قوّة واحد لا يخرجها عن التعدّد، و إذا وجب التعدّد في المبدل منه مع قوّته ففي البدل الضعيف بطريق أولى» انتهى.
و هو كما ترى- مع مخالفته لإطلاق النصّ و الفتوى- لا محصّل له بحيث يصلح مدركاً شرعياً، بل ظاهره وجوب ذلك حتى على البناء على كونه عملًا واحداً.
و هو عجيب؛ إذ كيفية المبدل منه لا تنسحب إلى البدل، كما هو واضح.
(٤) و إنّما قيّدنا الحيّ بما سمعت حذراً من احتمال اقتضاء التشبيه الضرب بيدي الميّت الأرض و المسح بهما جبهته و يديه كما يصنع بالحيّ المتمكّن من ذلك.
و هو مناف لما صرّح به بعض الأصحاب من كيفيّة تيمّم الميّت [٥].
و يؤيّده الاعتبار؛ لكون التيمّم بدل الغسل المكلّف به الحيّ، فلا مدخليّة لضرب الأرض بيد الميّت، لكن قد يوهم ذلك عبارة المقنعة [٦]، فلاحظها.
و يحتمل أن يراد بالعبارة و غيرها كمعقد إجماع الخلاف إرادة بيان أصل كيفية التيمّم [٧]، و أنّه لا خصوصيّة لتيمّم الميّت، و إن كان لا يخلو ذلك من بُعد في نحو عبارة المصنّف؛ للوصف فيها بالعاجز، و الأمر سهل.
[١] الذكرى ١: ٣٢٨.
[٢] كشف اللثام ٢: ٢٤٥.
[٣] التذكرة ١: ٣٩٠.
[٤] جامع المقاصد ١: ٣٧٣.
[٥] كشف اللثام ٢: ٢٤٥.
[٦] المقنعة: ٦٣.
[٧] الخلاف ١: ٧١٧.