جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٩ - المسألة الثانية الحدث أثناء الغسل
هذا كلّه إذا كان المعروض فيه غير غسل الاستحاضة المبيح، و أمّا فيه فقد يقال: إنّه ينتقض بمجرّد عروض المسّ فيه مثلًا (١)، و أمّا إذا كان حدثه بالأصغر في أثناء الأكبر فإن كان في غير غسل الجنابة فالظاهر عدم النقض، بناءً على عدم الاكتفاء بشيء منها عن الوضوء، من غير فرق في ذلك بين تقدّم الوضوء و تأخّره عنها (٢).
و إن كان غسل جنابة (قيل: يعيد الغسل من رأس) (٣).
(١) و ذلك لوجوب تقديم غسله عليه و تأخير غسل الاستحاضة عنه؛ لمكان وجوب المبادرة بعد غسل الاستحاضة إلى الصلاة، فتأمّل جيّداً.
(٢) و تخيّل إمكان جريان ما تسمعه من الوجوه الثلاثة في غسل الجنابة لكون الوضوء جزءاً رافعاً ضعيف جدّاً، كما هو واضح.
(٣) كما في الهداية و الفقيه و المبسوط، و اختاره العلّامة و الشهيد [١] و غيرهما، بل عن المحقّق الثاني في حاشية الألفية نسبته إلى الأكثر [٢]، و اختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين [و ذلك]:
١- استصحاباً للحدث.
٢- و للشغل مع توقيفية العبادة.
٣- و لأنّه لو تأخّر عن تمام الطهارة لأبطل إباحتها الصلاة، فللبعض بطريق أولى.
٤- و لضعف القول بالاتمام مع الاجتزاء؛ لما فيه من منافاة ما دلّ على إيجاب الأصغر الطهارة. و [لضعف] القول بالإتمام ثمّ الوضوء؛ لمنافاته لما دلّ على أنّ غسل الجنابة يجزي عن الوضوء؛ لظهور أنّه متى تحقّق غسل الجنابة أجزأ عن الوضوء، فتعيّن الثالث [أي إعادة الغسل] لعدم القول بالفصل.
٥- و لاستبعاد الاجتزاء بالغسل مع وقوع الأحداث الكثيرة في أثنائه و لو ببقاء جزء يسير من البدن.
٦- و لما روي عن الفقه الرضوي: «فإن أحدثت حدثاً من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله» [٣]. و هو عين عبارة الصدوق في الهداية كما نقله في الفقيه عن رسالة والده [٤]، فتكون هي مع ما نقل من فتوى الشيخ في النهاية [٥] مؤيّدة له [للمرويّ في الفقه الرضوي]: أ- لأنّهما- على ما قيل [٦]- متون أخبار حتى كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليهما و أمثالهما. ب- مضافاً إلى ما في الذكرى و المدارك [٧]. ففي الأوّل: «قيل: إنّه مروي عن الصادق (عليه السلام) في كتاب عرض المجالس للصدوق». و في الثاني: أنّه «روى الصدوق في كتاب عرض المجالس عن الصادق (عليه السلام)، قال: «لا بأس بتبعيض الغسل، تغسل يدك و فرجك و رأسك و تؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصلاة، ثمّ تغسل جسدك إذا أردت ذلك، فإن أحدثت حدثاً»» إلى آخر ما تقدّم عن الفقه الرضوي، و في الوسائل: أنّه «رواه الشهيدان و غيرهما من الأصحاب» [٨].
[١] الهداية: ٩٦. الفقيه ١: ٨٨. المبسوط ١: ٢٩- ٣٠. المختلف ١: ٣٣٨. الدروس ١: ٩٧.
[٢] شرح الألفية (رسائل الكركي) ٣: ٢٠٣، و فيه: «و هو ما عليه المتأخّرون».
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٥. المستدرك ١: ٤٧٤، ب ٢١ من الجنابة، ح ١.
[٤] الهداية: ٩٦. الفقيه ١: ٨٨.
[٥] النهاية: ٢٢.
[٦] السرائر ١: ١٤٦. الحدائق ٣: ١٣٤.
[٧] الذكرى ٢: ٢٤٨. المدارك ١: ٣٠٨.
[٨] الوسائل ٢: ٢٣٨، ب ٢٩ من الجنابة، ذيل الحديث ٤.