جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٥ - وقت فضيلة غسل الجمعة
[وقت فضيلة غسل الجمعة]:
(و كلّما قرب) الغسل (من الزوال) في الجمعة (كان أفضل) (١).
(١) كما نصّ عليه والد الصدوق في رسالته و الشيخان [١] و أكثر الأصحاب، بل الظاهر دخوله في معقد إجماع الخلاف و التذكرة [٢]، سيّما الثاني، و لعلّ ذلك- مع وجود عين العبارة في فقه الرضا (عليه السلام) [٣]، و أنّ الغرض منه الطهارة و النظافة عند الزوال، فكلّما قرب منه كان أفضل، و التسامح- كافٍ في إثباته، و إلّا فلم نقف على ما يدلّ عليه.
و قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة المتقدّم آنفاً: «و ليكن فراغك قبل الزوال» لا دلالة فيه على الكلّية المذكورة، كالصحيح السابق عن الرضا (عليه السلام): «كان أبي يغتسل عند الرواح». نعم يستفاد من الأوّل، بل و كذا الثاني أنّ أفضل أوقاته القريب إلى الزوال، كما عبّر بنحو ذلك في الفقيه و الذكرى [٤] و عن غيرهما. و هو و إن كان لازماً للكلّية السابقة أيضاً لكن لا حكم فيه باستحباب القريب فالقريب. و احتمالُ إرجاع ما في الفقيه و الذكرى إلى الأصحاب بعيدٌ لا داعي إليه، مع معارضته باحتمال العكس. و على كلّ حال، فلا ريب في ثبوت الأفضلية للقريب من الزوال عند الجميع، لكن قد ينافي ذلك ما دلّ من الأخبار الكثيرة على استحباب التبكير للمسجد في يوم الجمعة [٥]، بناءً على اعتبار تقديم الغسل في حصول وظيفة التبكير: ١- كما يفيده بعض الأخبار [٦]. ٢- بل كاد يكون صريح المرسل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) المنقول عن رسالة الشهيد الثاني في أعمال الجمعة: «من اغتسل يوم الجمعة ثمّ بكّر و ابتكر و مشى ... إلى آخره» [٧]، و عن أبي الصلاح [٨] التصريح به، فلا جهة للجمع حينئذٍ بينهما بالتبكير و تأخير الغسل لقرب الزوال، مع عدم تيسّره غالباً، و ما فيه من التخطّي لرقاب الناس و التفرقة بينهم، و من حكمة التبكير التجنّب عنهما، كالجمع بالغسل للتبكير ثمّ تكريره قرب الزوال؛ لعدم الدليل على مشروعيّة ذلك. نعم، قد يجمع بينهما بتنزيل الأوّل على من لم يتيسّر له التبكير كما هو الغالب، و الثاني على من تيسّر له، مع ما فيه من أنّ ذلك تحكيم لأدلّة التبكير على إطلاق المعظم استحباب التأخير من غير استثناء، و نمنع ندرة تيسّر التبكير، نعم لا يفعل، لا أنّه لا يتيسّر، و ليس ذلك أولى من العكس بأن نخصّ استحباب البكور بعد الغسل بما إذا لم يتمكّن منه في آخر الوقت. و قد يقال: إنّه لا تنافي بين استحباب نفس التبكير و تأخير الغسل بحيث يحتاج إلى الجمع، بل ذلك من باب تعارض المستحبّات على المكلّف فيتخيّر أو يرجّح، و إلّا فالغسل للتبكير باقٍ على مرجوحيّته بالنسبة إلى آخر الوقت، و إن رجّح التبكير على غيره من أنواع المجيء، و لا غضاضة في مشروعية مثل ذلك بحسب اختلاف الأشخاص و الأوقات، و لعلّ كثيراً من المستحبّات من هذا القبيل، فتأمّل. و عن المفاتيح أنّه خصّ استحباب تقديم الغسل بمريد البكور [٩]. و فيه: أ- مع بعض ما ذكرنا. ب- أنّ الإرادة لا تقتضي الترجيح، و اللّٰه أعلم.
[١] نقله عن علي بن بابويه في الحدائق ٤: ٢٢٨. المقنعة: ١٥٩. النهاية: ١٠٤.
[٢] الخلاف ١: ٢٢١. التذكرة ٢: ١٣٩.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٥. المستدرك ٢: ٥٠٨، ب ٧ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[٤] الفقيه ١: ١١١، ذيل الحديث ٢٢٧. الذكرى ١: ١٩٧.
[٥] انظر الوسائل ٧: ٣٤٧، ب ٢٧ من صلاة الجمعة.
[٦] المستدرك ٦: ٣٩، ب ٢١ من صلاة الجمعة، ح ٨.
[٧] رسائل الشهيد الثاني: ٩٣. المستدرك ٦: ٣٩، ب ٢١ من صلاة الجمعة، ح ٧.
[٨] الكافي: ١٥٢.
[٩] المفاتيح ١: ٢٢.