جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٣ - سنن الدفن
و فيها أجر عظيم و فضل جسيم، حتى ورد أنّها تورث الجنّة (١)، و ربّما اختلفت باعتبار العوارض من جهة شدّة المصاب و عدمه و غير ذلك (٢).
و لا ريب في حصولها بطلب تسلّي المصاب و التصبّر عن الحزن و الاكتئاب بإسناد الأمر إلى اللّٰه عزّ و جلّ، و نسبته إلى عدله و حكمته، و ذكر لقاء اللّٰه و وعده على الصبر، مع الدعاء للميّت و المصاب؛ لتسليته عن مصيبته، و نحو ذلك. و هي تتبع المقامات لا تتوقّف على كيفية خاصّة أو عبارة خاصّة (٣).
(و هي جائزة) مشروعة (قبل الدفن و بعده) (٤).
(١) ١- كما في خبر السكوني [١].
٢- و في خبر وهب عن الصادق (عليه السلام): أنّ «من عزّى مصاباً كان له مثل أجره» ٢.
٣- و في غيره من الأخبار: أنّ «من عزّى حزيناً كسي يوم الموقف حلّة يحبر بها» [٣].
(٢) و من هنا قد ورد: أنّ «من عزّى الثكلى أظلّه اللّٰه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» ٤.
و المراد بها على الظاهر المرأة التي فقدت ولدها أو حميمها، و كأنّه لعظم مصابها باعتبار ضعف عقول النساء. و احتمال إرادة الطائفة الثكلى أعم من الرجال و النساء بعيد.
و كيف كان، فلا حاجة للتعرّض لأصل استحبابها [تعزية الثكلى] و رجحانها، كما أنّه لا حاجة إلى التعرّض لذكر معناها؛ لكفاية العرف فيه.
(٣) و احتمال الوقوف على ما كتبه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) أو قالوه في هذا المنوال خاصّة لا وجه له، بل دعوى رجحانية خصوصية له لا تخلو من إشكال ظاهر.
(٤) إجماعاً محصّلًا، و منقولًا [٥] مستفيضاً إن لم يكن متواتراً منّا، بل و عن غيرنا عدا:
١- الثوري، فكرّهها بعد الدفن؛ لأنّه خاتمة أمر الميّت [٦].
و فيه: أنّه خاتمة أمره لا خاتمة أمر أهله.
٢- و ما حكاه في الذكرى عن ظاهر ابن البراج منّا [٧]، ممّا يقرب من المحكيّ عن الثوري، و لا ريب في ضعفه؛ إذ النصوص و ما وقع من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٨] و الأئمة (عليهم السلام) [٩] من التعزية بعد الدفن لأصحابهم شاهدة بخلافه، فضلًا عن ظاهر الإجماعات المحكيّة، بل صريحه إن لم يدّع تحصيله.
[١] ١، ٢، ٤ الوسائل ٣: ٢١٤، ٢١٣، ب ٤٦ من الدفن، ح ٨، ٢، ٥.
[٣] المصدر السابق: ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ح ١، ٧، ٩.
[٥] المعتبر ١: ٣٤١.
[٦] المجموع ٥: ٣٠٧.
[٧] الذكرى ٢: ٤٣.
[٨] المستدرك ٢: ٣٥٣، ب ٤٢ من الدفن، ح ٥، ٦.
[٩] الوسائل ٣: ٢١٨، ب ٤٩ من الدفن، ح ٢.