جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - ما تثبت به العادة
إلّا أنّه ينبغي القطع بعدم إرادة العموم منها (١) فالأولى حملها حينئذٍ على إرادة ما علم إمكانية حيضه، كأن تراه البالغة غير الآيسة مثلًا ثلاثة أيّام و لم يكن معارضاً بإمكان حيض آخر فإنّه حيض، و أمّا ما لم يعلم حاله أنّه ممكن أو مستحيل لعدم العلم بإحراز الشرط فلا يحكم بحيضيّته.
و قد يدّعى أنّ هذا هو معنى القاعدة (٢).
[ما تثبت به العادة]:
(و تصير المرأة ذات عادة) بتكرّر الحيض منها- على الوجه الذي تسمعه- مرّتين فصاعداً لا بالمرّة الواحدة (٣).
(١) على الوجه الذي فهمه بعض متأخّري المتأخّرين [١] حتى تمسّك بها في نفي الشرائط حيث تدّعى كالتوالي و نحوه. و فيما يرى من الدم قبل إحراز ما علم شرطيّته و نحو ذلك؛ لعدم الدليل حتى الإجماع المدّعى.
(٢) إذ ليس المراد أنّ الإمكان مجرّد الاحتمال الناشئ من جهل الشخص مثلًا، بل المراد أنّه بعد العلم باتّصاف الدم بصفة الإمكان، و في مثل الفرض المذكور لم يكن كذلك، فتأمّل جيّداً.
(٣) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٢] كما عن أكثر العامّة.
خلافاً لبعضهم فاجتزى بها [٣]، و ربّما نقل عن بعض أصحابنا أيضاً. و هو [الاكتفاء بالمرّة الواحدة]- مع منافاته لمبدإ اشتقاق العادة- باطل عندنا لما سمعت [من الإجماع].
٢- و للأخبار المعتبرة، كاشتراط [تحقّق العادة ب]- الثلاثة، فإنّه لا يشترط باتّفاقنا كما في الذكرى [٤]. و منه يظهر أنّه لا وجه لإحالة ذلك على العرف كما في غير عادة الحيض.
٣- مضافاً إلى الروايات:
أ- منها: ما في مرسل يونس عن الصادق (عليه السلام) حيث قال في المبتدأة: «فإن انقطع في أقلّ من سبع أو أكثر فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر و تصلّي، فلا تزال كذلك حتّى تنتظر ما يكون في الشهر الثاني، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً و خلقاً معروفاً تعمل عليه و تدع ما سواه- إلى أن قال:- و إنّما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) للتي تعرف أيامها: دعي الصلاة أيام أقرائك، فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنّة، فيقول لها: دعي الصلاة أيام قرئك، و لكن سنّ لها الأقراء، و أدناه حيضتان فصاعداً ... إلى آخره» [٥].
ب- و منها: موثّق سماعة بن مهران: «إذا اتّفق شهران عدّة أيام سواء فتلك أيامها» ٦.
فتحصّل منهما مع الإجماع السابق أنّ المرأة تكون ذات عادة بالمرّتين.
[١] الرياض ١: ٣٤٥.
[٢] الخلاف ١: ٢٣٩.
[٣] المغني (لابن قدامة) ١: ٣٢٩.
[٤] الذكرى ١: ٢٣٢.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٢: ٢٨٧، ب ٧ من الحيض، ح ٢، ١.