جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٤ - ما تثبت به العادة
و ذلك (بأن ترى الدم دفعة ثمّ ينقطع على أقلّ الطهر فصاعداً، ثمّ تراه ثانياً بمثل تلك العدة) فإن كان ذلك مع اتّحاد الوقت كأن يكون في أوّل الشهر- مثلًا- كانت وقتيّة عدديّة، و إلّا كانت عدديّة فقط، و قد تكون وقتيّة كذلك فيما إذا رأته مع اتّحاد الوقت و اختلاف العدد، لكن لا تدخل هذه في عبارة المصنّف، إلّا أنّ الأقوى ثبوتها و جريان حكم التحيّض بمجرّد رؤية الدم فيه عليها.
نعم، لا يجري عليها حكم الرجوع إلى أيام العادة مع تجاوز الدم العشرة كما كان يجري ذلك في العدديّة. نعم هما معاً يجريان على الوقتيّة العدديّة، و لذا كانت أنفع الأقسام الثلاثة (١).
(١) و ما عساه يظهر من بعضهم [١]، بل كاد يكون صريح السرائر [٢] من حصر العادة فيها [/ في الوقتيّة العدديّة] ضعيف جدّاً:
١- لمنافاته إطلاق اسم العادة.
٢- و أخبارها الواردة فيها.
٣- و خصوص الخبرين المتقدّمين.
٤- و كلام الأصحاب، كاحتمال قصر ذات العادة على العدديّة فقط من غير نظر إلى الوقت، و أنّه يدور عليه حكم التحيّض بمجرّد الرؤية و نحوه من أحكامها، كما عساه يظهر من المصنّف و غيره، و يشهد له إطلاق الرواية السابقة، و عدم انضباط وقت خاص للعادة؛ إذ هي قد تتقدّم و تتأخّر. و ذلك لأنّه يؤول إلى التزام أحد أمرين:
١- إمّا ثبوت عادة في الوقت من غير تكرير، و هو كما ترى مخالف:
أ- لصدق اسم العادة.
ب- و لصريح كلام الأصحاب.
جو لما عساه يظهر من الأخبار، سيّما مرسل يونس [٣] الطويل كما لا يخفى على من لاحظه بتمامه.
٢- و إمّا عدم ثمرة لذلك بأن يقال: إنّ أقصاها التحيّض برؤية الدم في ذلك الوقت، و نحن نقول به و إن لم يتكرّر الوقت، كما إذا جاءها الدم في أوّل الشهر مثلًا عدداً معيّناً، ثمّ في وسط الشهر الثاني كذلك، فإنّا نحكم بتحيّضها في الثالث بمجرّد الرؤية و إن كان في الآخر؛ لصيرورة الشهر لها مثلًا أو مضيّ أقلّ الطهر فصاعداً كالوقت. و لأنّها ليست من المبتدأة قطعاً و لا من المضطربة.
و فيه: أنّه مع التسليم لا تنحصر الفائدة في ذلك و إن ذكرها بعضهم [٤] ثمرة هنا، بل لها فوائد اخر لا تقوم عادة العدد مقامها:
١- منها: أنّه لو تجاوز الدم في المرأة و رجعناها إلى مقدار من العدد، فإنّه حيث لا تكون لها عادة في الوقت كانت مخيّرة في وضعها أين ما شاءت من أيام الدم، بخلاف ما إذا كانت لها عادة في الوقت، فإنّا نوجب عليها مراعاة الوقت. ٢- و منها:
تعارض العادة مع التمييز، كما لو فرض كون الجامع للصفات متقدّماً مثلًا على معتادها من الوقت، فإنّه يجيء الخلاف في تقديم التمييز عليها و عدمه، إلى غير ذلك.
[١] المختصر النافع: ٣٣.
[٢] السرائر ١: ١٤٧.
[٣] الوسائل ٢: ٢٨١، ب ٥ من الحيض، ح ١.
[٤] الرياض ٢: ٣٦٣- ٣٦٤.