جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٤ - المسألة الثانية إذا رأت دماً قبل العادة و استمرّ في تمام العادة
إلّا أنّه قد تقدّم لك سابقاً اشتراط عدم كون التقدّم و التأخّر معتدّاً به، لا ما يتسامح بمثله بالنسبة للعادات كاليوم و اليومين و نحوهما (١).
[المسألة الثانية: إذا رأت دماً قبل العادة و استمرّ في تمام العادة]
(الثانية: إذا رأت) دماً (قبل العادة و) استمرّ (في) تمام (العادة فإن لم يتجاوز العشرة فالكلّ حيض) (٢) لكن بشرط الاتّصال، بل و كذا إذا كان مفصولًا ببياض مع كون السابق أقلّ حيض، أمّا مع عدمه كما إذا رأت قبل العادة بيوم أو يومين ثمّ فصل ببياض فيشكل الحكم بحيضيّة الجميع (٣).
(و) أمّا (إن تجاوز جعلت العادة) خاصّة مراعية للوقت و العدد مع فرضهما، و إلّا كان المضبوط منهما (حيضاً، و كان ما تقدّمها استحاضة) (٤) إذا لم يعارضها تمييز، بل و إن عارض على الأقوى، كما أنّك قد عرفت الكلام في صورتي عدم المعارضة، فتأمّل جيّداً. (و كذا) الكلام (لو رأت في وقت العادة و بعدها) من غير فرق بينهما أصلًا. (و) نحوه (لو رأت قبل العادة و في العادة و بعدها، ف) إنّه (إن لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض) (٥) (و إن زاد على العشرة فالحيض وقت العادة، و الطرفان استحاضة) (٦).
(١) لصدق الرؤية في وقت الحيض بنحوه، و بما يشير إليه خبر إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) في المرأة ترى الصفرة [فقال:] «إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض» [١].
و ما في الروض من أنّ ذلك يستلزم جوازه مطلقاً؛ لانحصار الخلاف في المنع مطلقاً و عدمه كذلك، فالتقييد باليومين إحداث قول ثالث [٢] ضعيف؛ إذ المدار في حجّية ذلك على القطع برأي المعصوم، و هو ممّا يقطع بعدم حصوله في مثل هذه المسائل. و لذا قال في جامع المقاصد بعد ذكره الخبر السابق: إنّه يمكن الفرق بين ذات العادة و غيرها إذا تقدّم دمها العادة اليوم و اليومين، عملًا بهذه الرواية لتقييدها و إطلاق غيرها، و لا يحضرني قائل بذلك [٣] انتهى.
(٢) بلا خلاف معتدّ به أجده.
(٣) لما تقدّم سابقاً من اشتراط تقدّم أقلّ الحيض، فإطلاق المصنّف كغيره منزّل على ذلك، فتأمّل.
(٤) ١- لما عرفته سابقاً من الإجماع.
٢- و النصوص.
(٥) لقاعدة الإمكان و غيرها. خلافاً للمنقول عن أبي حنيفة [٤] فقصره على العادة، و هو ضعيف.
(٦) خلافاً للمنقول عن الشافعي بناءً على قوله بأنّ أكثر الحيض خمسة عشر [٥]، فاعتبر مجاوزتها، و لأبي حنيفة [٦] فجعل العادة و ما بعدها حيضاً إن لم يتجاوز مجموعهما العشرة.
و لعلّ وجهه استصحاب الحيضيّة، و به حينئذٍ يفرّق بين المتقدّم و المتأخّر عنها. لكنّه ينافي ما سبق له آنفاً، و لا ريب في ضعفه عندنا؛ لإطلاق الأدلّة في الرجوع للعادة.
[١] الوسائل ٢: ٢٧٩، ب ٤ من الحيض، ح ٢، و فيه: «عن إسحاق بن عمّار عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)».
[٢] الروض ١: ٢٠٧.
[٣] جامع المقاصد ١: ٣٠٢.
[٤] المبسوط (للسرخسي) ٣: ١٥٤.
[٥] الامّ ١: ٦٧.
[٦] المبسوط (للسرخسي) ٢: ١٤٠.