جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٤ - منها التشييع للجنازة
إنّما الكلام بعد أن عرفت مرجوحية المشي أمام الجنازة بالنسبة إليهما، فهل ذلك على سبيل الكراهة؟ (١).
(١) كما صرّح به بعضهم [١] و حكي عن ظاهر آخرين.
بل في الذكرى نسبه إلى كثير من الأصحاب [٢]، بل قد يظهر من الروض دعوى الإجماع عليه حيث قال:
«و يكره تقدّمها عليه عندنا» [٣].
كالمنتهى حيث قال: «و يكره المشي أمام الجنائز للماشي و الراكب معاً، بل المستحبّ أن يمشي خلفها أو من أحد جانبيها، و هو مذهب علمائنا أجمع» ثمّ نقل خلاف العامّة في ذلك [٤].
قلت: و يشهد له مع ذلك:
١- النهي المتقدّم عن التبعية، مع التعليل بأنّه من عمل المجوس و أهل الكتاب، و الضعف منجبر بما عرفت، على أنّ أمر الكراهة أسهل من ذلك.
٢- و كذا ما عن الفقه الرضوي: «إذا حضرت جنازة فامش خلفها و لا تمش أمامها، و إنّما يؤجر من تبعها لا من تبعته» [٥].
خلافاً لصريح المعتبر و الذكرى و عن ظاهر النهاية و المبسوط، فلا كراهة مطلقاً [٦]، و إن كان الأوّلان [و هما المشي خلفها أو إلى أحد جانبيها] أفضل منه؛ و لعلّه:
١- لخبر محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) بعد أن سأله عن المشي مع الجنازة، فقال: «بين يديها و عن يمينها و عن شمالها و خلفها» [٧].
و يقرب منه خبره الآخر عن الباقر (عليه السلام) [٨].
٢- و لما يشعر به التفضيل في الموثّق السابق مع نصّه بأنّه لا بأس في المشي بين يديها [٩].
٣- و لما في خبر الحسين بن عثمان: أنّ الصادق (عليه السلام) تقدّم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء و لا رداء [١٠].
٤- و للأخبار الكثيرة المشتملة على الأمر بالمشي أمام جنازة المؤمن [١١]، و في بعضها التعليل بأنّ الرحمة تستقبله ١٢،
[١] السرائر ١: ١٦٤.
[٢] الذكرى ١: ٣٩١.
[٣] الروض ٢: ٨٣٦.
[٤] المنتهى ٧: ٢٧١.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٩. المستدرك ٢: ٢٩٨، ب ٤ من الدفن، ح ١.
[٦] المعتبر ١: ٢٩٣. الذكرى ١: ٣٩١. النهاية: ٣٦. المبسوط ١: ١٨٣.
[٧] الوسائل ٣: ١٤٩، ب ٥ من الدفن، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ١٥٠، ح ٢.
[٩] تقدّم في الصفحة السابقة.
[١٠] الوسائل ٢: ٤٤٣، ب ٢٧ من الاحتضار، ح ٧.
[١١] ١١، ١٢ الوسائل ٣: ١٥٠، ١٥١، ب ٥ من الدفن، ح ٤، ٧.