جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٥ - منها التشييع للجنازة
..........
دون غيره؛ فإنّ اللعنة و ملائكة العذاب يستقبلونه.
و من هنا استوجه بعضهم هذا التفصيل و اختاره كاشف اللثام بعدم الكراهة بالنسبة إلى جنازة المؤمن بخلاف غيره [١]؛ استناداً لهذه الأخبار الفارقة، بل عن العماني المنع من تقديم جنازة المعادي لذي القربى [٢] لمكان هذه الأخبار المفصّلة.
كما عن ابن الجنيد التفصيل بين صاحب الجنازة و غيره، فيقدّم الأوّل دون غيره ٣؛ و لعلّه لخبر تقدّم الصادق (عليه السلام) سرير ابنه اسماعيل.
و في الكلّ نظر؛ إذ:
١- مع احتمال خبر ابن مسلم التقية أو إرادة بيان مطلق الجواز؛ لاحتمال السؤال عنه، كنفي البأس في الموثّق، و كذا تقدّم الصادق (عليه السلام) سرير إسماعيل مع أنّه قضية في واقعة.
و إلّا فلا إشكال في رجحانية الخلف أو أحد الجانبين عليه [على المشي أمام الجنازة] حتى كان يعرفه العامّة منّا، فنسبوه إلى أهل البيت (عليهم السلام) على ما قيل [٤].
و عن بعض شرّاح مسلم: أنّه قال: «كون المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) و مذهب الأوزاعي و أبي حنيفة، و قال جمهور الصحابة و التابعين و مالك و الشافعي و جماهير العلماء: المشي قدّامها أفضل، و قال الثوري و طائفة: هما سواء» [٥] انتهى.
٢- [هو] قاصر عن مقاومة ما تقدّم، سيّما بعد مشهوريّة الحكم بذلك بين الأصحاب.
٣- و الاستدلال بأخبار التفصيل بين المؤمن و غيره ليس بأولى من الاستدلال بها على العكس؛ من حيث صراحتها في النهي عن تقدّم جنازة غير المؤمن؛ إذ لا تفصيل في كلام الخصم، بل لعلّ ذلك أولى؛ من حيث معارضتها بالنسبة للمؤمن بما عرفته سابقاً، سيّما النهي عن التبعية المشتمل على التعليل بمخالفة أهل الكتاب الذي هو كالصريح في عدم الفرق في ذلك بينهما، فلا بد حينئذٍ من حملها على شدّة الكراهة بالنسبة لغير المؤمن دونه؛ للقطع بعدم إرادة ظاهرها من عدم المرجوحية في المشي أمام جنازة المؤمن. و بذلك كلّه يظهر لك ما في كلام كشف اللثام كابن الجنيد من الفرق بين صاحب الجنازة و غيره محتجّاً بما سمعته من فعل الصادق (عليه السلام)، و لا ريب في ضعفه كما عرفت، و كذا ما سمعته من العماني من القول بالمنع فيه لأخبار التفصيل؛ إذ هي:
١- مع ضعفها.
٢- و إعراض الأصحاب عنها بالنسبة إلى ذلك.
٣- معارضة بغيرها ممّا دلّ على الجواز كما سمعت.
هذا، و يمكن القول بأنّ المراد بالكراهة [ذلك].
[١] الحدائق ٤: ٧٤. كشف اللثام ٢: ٣٢٧.
[٢] ٢، ٣ نقله في الذكرى ١: ٣٩١.
[٤] الحدائق ٤: ٧٤.
[٥] شرح النووي (صحيح مسلم) ٧: ١٤.